تجرّد إلى الدنيا فإنك إنما * سقطت إلى الدنيا وأنت مجرّد
فصل [ 23 ] : خبر المبتدأ قد يكون مثل المبتدأ
كقولك : زيد منطلق . ويكون جملة إما فعلا وفاعلا ، أو شرطا وجزاء ، أو ظرفا . . وبجميع ذلك تحصل فائدة الخطاب .
كذلك إذا ابتدأت بأمر فيكون تمامه بتجردك لذلك الأمر كما ابتدأت به ، فتكون اليوم فيه كما كنت بالأمس . وقد لا تحصل الفائدة إلا بجملة من الأفعال والصفات تزيد على حالتك الأولى ، إذ لو لم تضفها إلى ما سبق منك بالأمس لا تحصل الفائدة .
فصل [ 24 ] : الفاعل « 1 » مرفوع ،
وقيل : علة الرفع مشابهته للمبتدأ ، وقيل : لقوة حاله خصّ بأقوى الحركات .
وقيل : للفرق بينه وبين المفعول - والرفع أقوى الحركات .
وفي الإشارة : استحقاق الرفعة والعلو للحق سبحانه وتعالى ، لأنه الفاعل على الحقيقة ، وليس لغيره قدرة على الاختراع . ولأن الابتداء في الأمور منه فهو الأول السابق ، واستحقاق الرفعة والعظمة له .
فصل [ 25 ] : المفعول منصوب ،
والنصب أخف من الرفع ، والمفعول أنقص رتبة من الفاعل فخصّ بما هو الأخف من الحركات .
كذلك الخلق هم المفعولون ، فلهم حالة العجز والنقص ، لأنهم في أسر القدرة وتصريف القبضة .
وقيل :
فاصبر لمرّ العناء * فقد خلقت ممرّ القضاء
هامش
( 1 ) الفاعل : اسم يدلّ على من أسند إليه فعل أو ما يشبهه إيجابا أو سلبا ، أو يدل على من قام به الفعل نحو : فاز المجاهد ، ما خاب من استشار ، مات المريض . ( النحو والصرف ص 36 ) .