تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة نحو القلوب 20

مساهمون:

صنحو القلوب ٢٠
الإرادات قوي في حاله فخصّ بأقوى الأثقال وحمّل أثقل الأمور لأنه يحمله بقوة ، فأقواهم حالا يخص بأثقل الأمور ، قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ المزمل : 5 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الناس كإبل هائمة لا تكاد تجد فيها راحلة » « 1 » . وكان الشبلي يقول : « أشعر أني مأخوذ بجرائم الخلق » .

فصل [ 21 ] : لا بد للمبتدأ من الخبر . .

والخبر « 2 » ما تتم به فائدة الخطاب ، فإذا حصل الابتداء فلا بد مما تتم به فائدة الخطاب وإلا كان لغوا . كذلك الابتداء في العرفان ، فلا بد مما تتم به الفائدة وهو استدامته إلى حال الانتهاء ، فإذا حصل الابتداء بالطاعات فلا بد من تمامها : قال صلى اللّه عليه وسلم : « الأمور بخواتيمها » « 3 » . وكذلك على لسان الجمع : إذا حصل منه ( سبحانه ) ابتداء القسمة بالرحمة فلا بدّ في الانتهاء والمآل من المنة والنعمة ، وإذا سبق منه الابتداء بالولاء فلا محالة ينعم بحفظه في الانتهاء ، ولذلك قيل :
إنّ الكريم إذا حباك بودّه * ستر القبيح وأظهر الإحسانا وكذا الملول إذا أراد قطيعة * ستر المليح وقال كان وكانا

فصل [ 22 ] : خبر المبتدأ على أقسام

وبالكل تحصل فائدة الخطاب . كذلك لو سلكت للحق طريقا ، أو ابتدأت بأمر فلا تنصرف ما لم تتم ذلك سواء كان سلوكك سبيل العبادة ، أو طريق الإرادة ، أو طريق العلم ، أو طريق الزهد فإن قدر الأمور بالاستقامة فيها ، فإذا ابتدأت بأمر فاعلم أنه لا تتم الفائدة إلا بإتمامه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في ( السنن 3990 ) ، وابن عبد البر في ( تجريد التمهيد 9 / 212 ) . ( 2 ) انظر حديث الدكتور عاصم بهجة البيطار عن الخبر في كتابه ( النحو والصرف ص 61 - 68 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( قدر 5 ) ، ( رقاق 33 ) ، والترمذي ( قدر 4 ) ، وأحمد بن حنبل 5 / 335 .