تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فلسا وعند كيس من الدراهم . فالأول هو غنى بالمال ، والثاني غنى بربه ومليكه . فالأول فرح بالمال والأحوال ، والثاني فرح باللّه ، ثم بفضله ورحمته ، عامة ملجئه ومفزعه إلى اللّه عز وجل ، فالأول قلبه مأسور بالأشياء ، قد ملكته حلاوة الأشياء والثاني سكن قلبه حلاوة قرب اللّه عز وجل ، فالأول قلبه بالأشياء ، وبالأشياء تعلّقه ، والثاني مشتغل باللّه ، وإليه منيب ، وبه متعلق . ومما يحقق عندنا حال هذا الثاني ، ما أتت به الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن السلف الصالح ، من بعده ، حدثونا به عن ابن المبارك ، عن صالح المرى ، عن حبيب بن محمد ، وهو العجمي رحمه اللّه ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي ذر ، رضى اللّه عنه ، ولم يرفعه ، وأما غير ابن المبارك فرفعه إلى رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « يقول اللّه تبارك وتعالى لجبريل عليه السلام : يا جبريل انسخ من قلب العبد الحلاوة التي كان يجدها به ، فينسخها من قلبه ، فيصير العبد والها » . .