إسماعيل بن عياش ، وعيسى بن يونس ، قالا حدثنا عمر مولى غفرة ، عن عبد اللّه بن عباس ، رضى اللّه عنهما ، عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقد بيّن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم المنزلتين في هذا الحديث .
واعلم أن الصابر عاجز عن مقام الراضي ، وأن الراضي باليقين أدرك ذلك ؛ لأنه عاين عواقب الأمور . وذلك بمنزلة رجل كان له كيس من دراهم افتقده من حيث وضعه ، وهو لا يملك شيئا سواه ، فثار في رأسه كالثيران من شدة الوجد لفقده ، حتى تبين ذلك في أحواله ، وفي وجهه ، وظهر اغتمامه بذلك ، فقال له رجل ملىء ، وفىّ برّ صدوق : أنا أعطيك رأس السنة بدل كل درهم دينارا ، فسكن إلى قوله ، وسكن بعض ما به من الوجد ، فلا يخلو من الاغتمام ، ويضيق صدره ، بمضي هذه المدة ، فهو يصبر على كره ، إلا أنه مازج بما أطمع فيه ، الوجد الذي في نفسه فخف ما به ، وهو كاره صابر .
ورجل آخر افتقد كيسا من دراهم ، وفي ملكه ملء بيوت من جواهر ، كل جوهر لا يدرى ما قيمته ، فما تبين عليه فقد ذلك الكيس ، ولا يبالي به . وهو في ذلك كالذي افتقد
أدب النفس — صفحة 29
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٢٩