فمن عجز عن الرياضة ، فإنما يقبل أحكام اللّه تعالى ومشيئاته ، على حد الإيمان . وصبر على أموره على حد التقوى بأركانه على ثقل من نفسه ، وتنغيص وتكدير من عيشه ، وجهد من قلبه ، ومن راضها وأدبها استقامت في السير ، وانفطمت عن أخلاقها ، وتداركه ربه بالنصر والمدد ، وأنجز له الوعد .
فقد بين هذا الشأن في آيتين من كتابه ، فقال :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 1 » فأمر بمجاهدة النفس وفطمها عن أخلاق السوء عن أن يريد غير ما يريد الرب جل وعلا ، ولو تركنا في جميع أعمارنا لكان هذا أمرا هائلا عظيما . لكنه وعد في آية أخرى أن يخلصنا من وباله ، ويؤدبنا ويبصرنا ، فقال :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » . فهو هاديك ، وهو معك في النصر والتأييد ، فرحمته منك قريب ممّن يقويك ومن يدركك .
هامش
( 1 ) سورة الحج - من الآية : 78 .
( 2 ) سورة العنكبوت - الآية رقم : 96 .