فإن اعترض في هذا القول معترض بالإنكار ، وقال هذا غير موجود في الأنبياء والرسل ، عليهم السلام ، فقد جاءنا عنهم أنهم كانوا يبكون في المصائب ، ويحزنون عليها ، ويجدون ألم الأشياء المكروهة ، ويفرحون في المحبوب .
فيقال له : يا عاجز ، وما يدريك من أي شئ بكت الرسل وحزنت ؟ وكيف كان فرحهم ؟ ومن أي شئ فرحوا ؟ فرب فرح محمود ، وعلى ذلك حب اللّه عباده ، ورب حزن ممدوح أهله في الدنيا والآخرة ، ونطق الكتاب بالثناء عليهم ، والبكاء على سبعة أنواع فما فوقها ، كل نوع منها من شئ غير الآخر ، فهل ميزت بين هذه الأشياء ؟ وهل أطلعت مطلع هذه المنازل ، أم أنت رجل اتبعت شيئا من هذا العلم تفخر به ، وترأست به فأنت تريد أن تطفئ ؛ نور اللّه ، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون والكافرون « 1 » .
فأما فرح المتقين فبفضل اللّه ، ورحمته ، وعلى ذلك دل عباده ، وأما فرح الأنبياء والصديقين فيه ، تبارك اسمه ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[ سورة التوبة - الآية رقم 33 ] . وقوله تعالى :وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ[ سورة التوبة الآية رقم 32 ] .