وإنما الشأن أن تجاهد في بدء أمرك حق جهاده ، فإذا أنت قد ظفرت بالوعد الثاني قد أنجزه لك ، فإذا هداك السبيل ملأ قلبك نورا ، وكلاءة ورعاية ، حتى لا تزيغ ، فهو المنيب ، المقبل على ربه ، القابل لأمره بالهشاشة والسرعة .
ألا ترى إلى قول الرسل الذين مضوا عليهم السلام ، حكى عنهم الرب تبارك وتعالى ، حيث قالوا :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
« 1 »
[ التوكل ما هي ؟ ]
والتوكل هو أن تفوض أمرك إلى ربك ، ثم ترضى بما يصنع بك ، فعلموا في قلوبهم أنهم إنما قووا على ذلك بما هداهم اللّه لسبيله . ومما يحقق ما قلنا في شأن الراضي والصابر قول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عباس ، رضى اللّه عنهما : « فإن استطعت أن تعمل للّه بالرضا واليقين فافعل ، فإن لم تستطع فاصبر ، فإن الصبر على ما تكره خير كثير ، واعلم أن مع العسر يسرا ومع الكرب فرجا » . حدثنا بذلك علي بن حجر قال : حدثنا بذلك
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم - من الآية رقم 12 .