رحمه اللّه ، عن علي وعمير بن عبد اللّه ، فكانوا في المصائب يرحمون ، فيبكون ما يرون . وكانوا أعلم الناس بالموت ، وكنه مرارته ، وعظم شأنه ، وخطر المقدم على اللّه عز وجل . فكانت قلوبهم ترق لما يرون .
ألا ترى أنه قال في حديث إبراهيم ابنه : « إنما هذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم » . فكان يبكى وبعد ذلك رحمة ، ويحتسب بذلك البكاء على اللّه عز وجل .
ألا ترى أنه عاب من لا يرحم ، فكانت تلك منه رقة ومن هؤلاء القوم فتنة وصبابة . وكذلك وجدنا الخبر عن حزن يعقوب عليه السلام ، أنه قال ليوسف عليه السلام :
يا بنى إنما حزنت عليك مخافة . وأيضا من طريق آخر ، قد يجوز أن يكون اللّه سبحانه إذ جعلهم أئمة الخلق ، هيج منهم أشياء ليكون لمن بعدهم بذلك اعتبار .
وفي هذا كلام إلى غاية الطول ، قد بيناه في كتاب « صفة القلوب وأحوالها وهيئة تركيبها » « 1 » وما يتردد في النفس في صدور القلوب .
هامش
( 1 ) كتاب صفة القلوب منه مخطوطة بمكتبة قسطمونى رقم 2713 ، ومكتبة