الوجوه ، فهم الراضون ، والصابرون ، قبلوا على كره ، من نفوسهم وجهد ؛ لأن شهواتهم حية قوية في نفوسهم ويقينهم ضعيف ، لم يبصروا اختيار اللّه لهم ذلك ، ، ورأفته ورحمته عليهم ، ولم يكن لاختيار اللّه تعالى ولا لمشيئته عندهم موقع حلاوة . فكانت تلك الحلاوة تمازج مرارات النفوس ، فتذهب بالمرارة ، كما تجد المرارات في الأدوية ، فتمزج بالعسل والسكر ، وما أشبه ذلك ، فيغلب عليه ، فتفقد تلك المرارات منها .
وإنما تقع حلاوة صنع الصانع في قلبك ، على قدر حبك للصانع ، وإنما تحب الصانع على قدر معرفتك بقدره ، وكلما كنت به أعلم ، وكان هو أرفع منزلة في الأشياء ، كان قدره عندك أعظم ، فهو إليك أحب .
ولذلك قيل : أشدهم حبّا له أعلمهم به ، وأعرفهم له ، ومنه قول بديل العقيلي : « من عرف ربّه أحبه ، ومن عرف الدنيا زهد فيها » . رواه ابن المبارك ، عن سفيان الثوري ، رحمهما اللّه تعالى ، قال : كتب الحجاج بن فرافصة عن بديل رحمه اللّه » .
أدب النفس — صفحة 26
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٢٦