تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فعاشوا في الدنيا بأرفع درجة ، وأكرم منزلة ، عند أنفسهم ، وأنعم بال ، وأقر عين ، بهذا الدين ، وماتوا بروح وريحان ، ولقوا ربّا غير غضبان ، رضوا عن مولاهم فرضى عنهم ، فأيدهم في الدنيا بروح منه ، وفي الآخرة قرّبهم ولطف بهم :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » . أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، استنارت قلوبهم باليقين ، فصارت في نوائبهم كالمعاينة . كلما حل بهم أمر من عسر أو يسر ، أو خوف أو أمن ، أو ذل أو عز ، أو بلاء أو نعمة ، حرقت أبصار قلوبهم ، فأبصرت في لحظة أن هذا الأمر قد كان في اللوح المحفوظ كما برز لنا الآن ، وهو حكم اللّه علينا ، لم يكن فيهم من الشهوات ، ولا من الهوى ، من القوة ما يثقل عليهم قبوله من ربهم ، وتلقوا أمره بالهشاشة « 2 » وتلاقت النفس وبشر
هامش
( 1 ) سورة المجادلة - من الآية رقم 22 . ( 2 ) الهشاشة : الارتياح والخفة للمعروف . وأهش هشاشة ، إذا خففت إليه وارتحت له وفرحت به « لسان العرب » .
أدب النفس — صفحة 25 | الحكيم الترمذي / احمد عبد الرحيم السايح