تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فهل تعرف مقدار الخردلة من الظلم ما هو ، وكيف يكون ؟ لو نجع « 1 » فيك هذا الوعيد لطارت منك الشهوات ، ومات منك الهوى . فأهل الفهم راضوا أنفسهم ، وتدبروا فقالوا : كيف لنا بألا نأسى على ما يفوتنا من الدنيا ؟ وتمنوا إليه حاجة ، وطلبوا من أين يدخل الضرر عليهم . فوجدوا أنهم لما عارضتهم الحوائج في أنفسهم ، تحدثوا بها وتمنوها وطلبوها على التملك والاقتدار ، وأطمعوا أنفسهم في إصابتها ، فلما فاتهم وجدوا الأسى والحزن ، على فوت ذلك ، فهموا أن هذا إنما دخل عليهم ، من أجل أنهم تمنوها وأطمعوا أنفسهم في إصابتها ، فوجدت النفس حلاوة وجودها ، وقوى الهوى ، فراضوا أنفسهم بترك الشهوات وقطع المنى ، فخمدت نيران شهواتهم ، ففارقوا الهوى جهدهم ، لمجاهدتهم إياه ، حتى ذلل وانقمع ، وكلما بدا لهم أمر أو خطر ببالهم لم يتمنوا ، ولا أطمعوا أنفسهم ، وانتظروا ما يبرز لهم من المسطور في اللوح السابق ، قبل خلق السماوات ، وسلموا لربهم ، وانقادوا لحكمته كالعبيد .
هامش
( 1 ) لو نجع فيك : أي أفاد ونفع . ويقال : ونجع فيه القول والخطاب والوعظ : عمل فيه ودخل وأثر [ ابن منظور ، لسان العرب ] .
أدب النفس — صفحة 24 | الحكيم الترمذي / احمد عبد الرحيم السايح