تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وإنما تضطربين لأنك أردت أن يكون رزقك في وقت ، وأراد ربك في وقت آخر ، واشتهيت أن يكون على صفة ، وأراد ربك غير ذلك ، وأردت من وجه راحة ، وأراد ربك من وجه تتعبين فيه ، وأردت كثيرا ، وأراد ربك أقل من ذلك . فأصبحت وأمسيت مخالفة لربك في مشيئاته وإراداته ، فحملك ذلك على الشهوة حتى غلبتك ، فرمتك في أودية المهالك ، فأقبلت بهلعك وجزعك على حطام الدنيا ، من سبيل الخبائث والأقذار والشبهات والأوساخ ، لسكون نفسك به ، ثم منعت حقوق اللّه فيه من ظاهر الأحكام . فقطعت الأرحام ، وباغضت العباد ، واستخففت بحقوق المسلمين والمؤمنين ، وهربت من إنصافهم ، وجفوت أهل الحرمة ، فأصبحت وأمسيت ظلوما غشوما ، ووعيد اللّه ينادى في سمعك قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء - الآية رقم 47 .