تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
النفس لم تضطربين ؟ قالت : لأنى محتاجة ، وخلقت مضطرة ، ذات شهوات ، لا أبصر أمكنة الأشياء ، ولا أعرف أوقاتها ، ولا أعلم مقدارها ، واشتبهت علىّ كيفية أسباب وصولها إلّى . فقال لها : أيتها النفس إن كنت قد آمنت بربك ، فحقيق عليك أن يكون كلام رب العالمين ووعده وضمانه وتكفّله أثبت عندك وأوكد وأقوى من الذي تبصرينه على المشاهدة . لأن البصر ربما أخطأ ، وربما كان مسحورا ، يرى أنه كذلك ، وليس كذلك ، وقول رب العالمين أصدق وأبر ، وأوفى وأثبت من بصرك بعينك . فلو أبصرت الشئ الذي يحويه ملكك اطمأننت وسكنت ، فكيف لا يكون بضمانه أشد طمأنينة ، أرأيت لو كان لك ديوان فيه غرماء مملاة « 1 » أسماؤهم ، مكتوب فيه على فلان ألف درهم ، وعلى فلان ألف دينار ، وعلى فلان عشرة آلاف درهم ، أكنت تطمئنين ؟ فإن وجدتها قد طابت وسكن اضطرابها ، لما وجدت في الديوان من أسماء هؤلاء ، وهم أهل صدق ووفاء ، فانشر
هامش
( 1 ) في المخطوط : ملاء . . والغرماء : الذين عليهم دين .