تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

[ ما فوض الخلق إلى الله ووجهه ]

فهذا شأن الرزق والمعاش . وفوضوا أمورهم فيما سوى المعاش إليه ، واتخذوه وكيلا ؛ لأنهم عرفوا « 1 » بأنه رؤوف رحيم منهم بأنفسهم ، وأحق وأولى بأنفسهم من العبيد بأنفسهم ، لأنه خلقهم فصورهم ، وركبهم وأحسن تقويمهم ، وسوى تعديلهم ، فلم يكن لهم أنفسهم من العلم والتدبير ما دبر لهم ، وعرفوه ملكا قادرا قاهرا ، يفعل ما يشاء ، وقد سبق علمه فيهم ، مما يكون فيهم ولهم وعليهم ، وجرى مع سابق العلم لهم بذلك قلمه في اللوح المحفوظ ؛ ليكون أوكد في قلوب العباد ؛ لأن سابق العلم غائب عن القلوب لا يدرى كنهه ، واللوح قد خط بالقلم ، فيه أمر محدود ، وشخص مخلوق ، ويدرك بالقلوب معاينة . فما عاين القلب وأدركه أثبت عندهم مما لا تعاينه القلوب ، ولا يمكن توهمه ، فخلق اللوح ، وأثبت مقاديرهم فيه ، لا لحاجة به إلى ذلك ، وليكون أثبت على القلوب ، لتسكن النفوس ، وتستقر على ما جرى القلم به . فإذا سكنت النفوس تفرغت القلوب لعبادته ، وحفظ حدوده ، وإقامة أموره ، وسقطت أشغال النفوس عن القلوب
هامش
( 1 ) في المخطوط : لمّا عرفوا .
أدب النفس — صفحة 18 | الحكيم الترمذي / احمد عبد الرحيم السايح