تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فيما يراد بها ، وما يكون وما يحدث ؛ لأنها قد أيست عن أن يكون غير ما جرى به القلم ، وعند الإياس تسكن النفوس ، وإنما دعانا إلى أن نعبده ونقيم حدوده ، ونقيم فرائضه ، ونتجنب مساخطه ، ولنا قلب واحد ، فأثبت في اللوح أرزاقنا وسعينا ، وآثارنا ، وأحداثنا ، ومدة آجالنا ، وعامة أمورنا ؛ لتطمئن النفوس ، وتخلص القلوب من وساوسها ، فتعبده بفراغ ، وكل ذلك منه رحمة علينا ، وبين ذلك في تنزيله ، فقال تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
« 1 » أي من قبل أن تخلق تلك المصيبة . ثم بين لما فعل ذلك ، فقال :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » ، فإن التأسي على الشئ الذي لم يقدر لك في اللوح هو استبداد وطلب ما ليس لك ، والفرح بما آتاك يلهيك ويشغلك عن المعطى ، حتى تأشر وتبطر بما تعطى ، فتهلك .
هامش
( 1 ) سورة الحديد - جزء من الآية رقم 22 . ( 2 ) سورة الحديد - جزء من الآية 23 .