واستخرج ذريته من ظهره ، وأخذ عليهم الميثاق « 1 » ثم ردهم إلى صلبه ، ثم نقلهم من الأصلاب إلى الأرحام ، ومن الأرحام إلى دار الدنيا ليعبدوه ، وليوفوا له بما عهد إليهم يوم الميثاق ، بألا يشركوا به شيئا ، إلى آجالهم التي كتبها في المقادير ، إلى أن تنقضى مدة الدنيا ، فيبعثهم للجزاء ، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وبرزوا للّه الواحد القهار ، وليجزى كل نفس بما كسبت ؛ ليكونوا فريقين : فريقا في الجنة ، وفريقا في السعير .
فمن نوّر اللّه قلبه بالإيمان قويت معرفته ، واستنارت بنور اليقين ، فاستقام به قلبه ، واطمأنت به نفسه ، وسكنت ووثقت ، وأيقنت ، وائتمنته على نفسها ، فرضيت لها به وكيلا ، وتركت التدبير عليه .
فإن وسوس له عدو بالرزق والمعايش لم يضطرب قلبه ولم يتحير ؛ لأنه قد عرف ربه أنه قريب ، وأنه لا يغفل ولا ينسى ، وأنه رؤوف رحيم ، وأنه رب غفور رحيم ، وأنه عدل
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ[ الأعراف . الآية 172 ] .