تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب النفس — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
لا يجور ، وأنه عزيز لا تمنع منه الأشياء ، وأنه يجير ولا يجار عليه . فكما خلقه محتاجا مضطرّا ، فإنه سيوصله إليه من حيث يريد الرب تبارك وتعالى ، لا من حيث يريد العبد ، على الهيئة التي يريد الرب ، لا على الهيئة التي يريد العبد ، وبمقدار ما يريد الرب ، لا بمقدار ما يريد العبد ، وفي الوقت الذي يريد الرّب ، لا في الوقت الذي يريد العبد « 1 » . فعامة أهل التوحيد قد أيقنوا بهذا ، إيمانا به ، وقبولا له ، ولم يستقر ذلك الإيمان في قلوبهم ، حتى إذا كان وقت الحاجة اضطربت قلوبهم وتحيرت ، واشتغلت عن خالق الأشياء ، ومالك الملوك ، وأهل اليقين الذين قد استنار الإيمان في قلوبهم سكنت القلوب ، واطمأنت النفوس إلى ضمان ربها ، وقربه منهم ، وقدرته عليهم .
هامش
( 1 ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عز وجل : عبدي أنتم تريد وأنا أريد ، ولا يكون إلّا ما أريد ، فإن سلمت لي فيما أريد كفيتك فيما تريد . وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ولا يكون إلا ما أريد » .