( السؤال الثامن والأربعون ومائة ) : وما تأويل قوله : « السلام عليك ، أيها النبي « ل 3 » » [ 188 ] ؟
شرح
( « الجواب : هو للعبد في التكوين بمنزلة « كن » للحق . فيه يتكوّن عن بعض الناس ما شاءوا . قال الحلاج : « بسم اللّه من العبد بمنزلة « كن » من الحق » . ولكن بعض العباد له « كن » دون « بسم اللّه » ، وهم الأكابر . جاء عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في غزوة تبوك : « انهم رأوا شخصا فلم يعرفوه ، فقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم :
كن ابا ذرّ ! فإذا هو أبو ذر » . ولم يقل : « بسم اللّه ! » . فكانت « كن » منه « كن » الإلهية .
فإنه قال اللّه تعالى فيمن أحبه حب النوافل : « كنت سمعه وبصره ولسانه الذي يتكلم به » . وقد شهد اللّه لمحمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، بأن له نافلة بقوله تعالى :« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ». فلا بد ان يكون سمعه الحق وبصره الحق وكلامه الحق . ولم يشهد بها لأحد على التعيين . - فعلامة من لم تستغرق فرائضه نوافله وفضلت له نوافل ، أن يحبه اللّه تعالى هذه المحبة الخاصة . وجعل علامتها ان يكون الحق سمعهم وبصرهم ويدهم وجميع قواهم . ولهذا دعا رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ان يكون كله نورا . فان« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ».
ولهذا تشير الحكماء بأن الغاية المطلوبة للعبد التشبه بالاله . وتقول فيه الصوفية : التخلق بالأسماء . فاختلفت العبارات وتوحّد المعنى . - ونحن نرغب إلى اللّه ونضرع ان لا يحجبنا في تخلقنا بالأسماء الإلهية عن عبودتنا » .
( فتوحات : 2 : 125 - 126 )
( 188 ) « الجواب : مثل قوله ، عليه السلام في الصحيح : « إذا قال العبد سمع اللّه لمن حمده » . فهي مخاطبة من صفة إلى صفة . وكذلك« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »وهم جلساؤه . وقد تعجب من هذا أبو يزيد ، لما سمع هذه الآية . فقال : كيف يحشر اليه من هو جليسه ؟ » ( الجواب المستقيم ، ورقة 252 / ب ) .
« الجواب : لما كانت الأنبياء بصفة تقتضي الاعتراض والتسليم ، شرع للمؤمن التسليم .
ومن سلّم لم يطلب على العلة في كل ما جاء به النبي ، ولا في مسألة من مسائله . فان جاء النبي بالعلة قبلها ، كما قبل المعلول ؛ وان لم يجيء بها ، سلم فقال : السلام عليك أيها النبي . وقد بينا معناها في باب الصلاة من هذا الكتاب ، في فصول التشهد . - وإذا قال هذا : النبيّ ، فالمسلم عليه منه هو الروح » . ( فتوحات : 2 : 126 )
هامش
( ل 3 ) + ورحمة اللّهV.