تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( السؤال الخامس والأربعون ومائة ) : وما تأويل قول موسى « غ 3 » : « رب ، اجعلني من أمة محمد « ف 3 » » [ 185 ] ؟
شرح
( 185 ) « الجواب : لما رآهم في الدخول وهو يليهم ، فكانت الأمة حجابا بينه وبين محمد ، عليهما السلام ، حتى لا يكون بينه وبين محمد عليه السلام ( في الأصل : عليم ) واسطة ، كعيسى عليه السلام ( في الأصل : عليم ) . ولهذا طلب الرفق بأمة محمد حين نبّه عليه محمدا عليه الصلاة والسلام ، ليلة الاسراء ؛ ليفتح بذلك طريقا لنفسه في هذه الأمة ، مع بقائه في درجة اختصاصه بالرسالة . وانما هو كمال يتضم إلى كمال بشرف محمد صلى اللّه عليه وسلم ( في الأصل : صلعم ) » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 252 / ا ) . « الجواب : لما عرف موسى ان الأنبياء في النسبة إلى محمد نسبة أمته اليه ، وان نسبة أمته اليه من اسم الظاهر والباطن ، ونسبة الأنبياء اليه من اسم الباطن - أراد موسى ان يجمع اللّه له بين الاسمين في شرعه . ثم إنه لما علم أنه تبع ولم يشك ، أراد إقامة جاهه عند محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، على غيره من الرسل . إذ كان التباهي يوم القيامة بالتكاثر بالأمم والاتباع . وليس في الرسل أكثر اتباعا من موسى ، عليه السلام ، كما اخبر صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح : « حين رأى سوادا أعظم ، فسأل فقيل له : هذا موسى وأمته » . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « انه سيد الناس يوم القيامة » . والسيد لا يكاثر . فإذا كان موسى بدعائه من أمة محمد في الدرجة ، ظاهره وباطنه - مثل ما نحن - زاد هو وأمته في سوادنا بلا شك . وما قال عليه السلام : « اني مكاثر بكم الأمم » ، إلا في أمم لم يكن لنبيها مجموع الاسمين ؛ اللذين دعا اللّه موسى ان يكونا له . فكل من جمع بين الاسمين ، حشر معنا في أمته ، صلى اللّه عليه وسلم ! فيباهي موسى بأمته سائر الأنبياء ، الذين حشروا معنا . فيكونون معه بمنزلة الامراء المقدمين على العساكر . فأكبرهم أميرا ، أكثرهم جيشا ؛ وأكثرهم جيشا ، أعظمهم قدرا وحرمة عند رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . ولهذا قال الترمذي : أنه يكون في أمة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، من هو أفضل من أبي بكر الصديق ؛ عند من ( الأصل : ما ) يرى أنه أفضل الناس بعد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، من المسلمين . فإنه معلوم ان عيسى ، عليه السلام ، أفضل من أبي بكر وهو من أمة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، ومتبعيه . وانما ذكرناه لكون الخصم يعلم أنه لا بدّ ان ينزل في هذه الأمة في آخر الزمان ويحكم بسنة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، مثل ما حكم الخلفاء المهديّون الراشدون . فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويدخل ، بدخوله من أهل الكتاب في الاسلام ، خلق كثير أيضا » . ( فتوحات ، 2 : 125 )
هامش
( غ 3 ) + عليه السلامV. ( ف 3 ) + صلى اللّه عليه وسلمV.