تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
( ليس من قبيل المحال لأنه الصغر والكبر ؟ ؟ ؟ في الشخص ، لا يبطلان حقيقته ولا يخرجانه عنها . والقدرة صالحة ان تخلق جملا يكون من الصغر بحيث لا يضيق عنه سم الخياط . فكان في ذلك رجاء لهم ان يدخلوا جنة النعيم . - كذلك الانسان ، وان صغر جرمه عن جرم العالم ، فإنه يجمع جميع حقائق العالم الكبير . ولهذا يسمي العقلاء العالم انسانا كبيرا . ولم يبق في الامكان معنى ، الا وقد ظهر في العالم ، فقد ظهر في مختصره ( - ولم يبق في الامكان معنى - وقد ظهر في العالم - إلّا وقد ظهر في مختصره ) . والعلم تصور المعلوم . والعلم من صفات العالم الذاتية . فعلمه صورته ، وعليها خلق آدم . فآدم خلقه اللّه على صورته . وهذا المعنى لا يبطل ، لو عاد الضمير على آدم ؛ وتكون الصورة صورة آدم علما . والصورة الآدمية حسّا مطابقة للصورة . ولا يقدر يتصور هذا إلا بضرب من الخيال يحدثه التخيل . وأما نحن ، وأمثالنا ، فنعلمه من غير تصور . ولكن لما جاء في الحديث ذكر الصورة ، علمنا أن اللّه إنما أراد خلقه على الصورة ، من حيث إنه يتصور لا من حيث ما يعلمه من غير تصور . فاعتبر اللّه تعالى في هذه العبارة التخيل ؛ وإذا ادخل سبحانه نفسه في التخيل ، فما ظنك بمن سوى الحق من العالم ؟ صحّ عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال لجبريل : « الاحسان ان تعبد اللّه كأنك تراه » . فهذا تنزيل خيالي ، من اجل كاف التشبيه . وانظر من كان السائل ومن كان المسؤول ومرتبتهما من العلم باللّه ؟ ولم يكن بأيدينا إلا الأخبار الواردة بالنزول والمعية واليدين واليد والعين والأعين والرجل والضحك وغير ذلك ، مما ينسب الحق إلى نفسه . وهذه صورة آدم قد فصلها في الاخبار وجمعها في قوله : « خلق اللّه آدم على صورته » . فالانسان الكامل ينظر بعين اللّه ، وهو قوله : « كنت بصره الذي يبصر به » الحديث . كذلك يتبشبش بتبشيش اللّه ويضحك بضحك اللّه ويفرح بفرح اللّه ويغضب بغضب اللّه وينسى لنسيان اللّه . قال تعالى :« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ». وينسب جميع ما ذكرناه إلى كل ذات ، بحسب ما تقتضيه مع علمنا بحقيقة كل صفة . فان كانت الذات المنسوب إليها معلومة ، علم صورة نسبه هذا المنسوب . وان جهلت الذات المنسوب إليها ، كنت بنسبة هذا المنسوب اجهل . فهذا الوجه الذي يليق بجواب سؤال هذا السيد . فلو سأل مثل هذا السؤال فيلسوف اسلامي ، أجبناه بان الضمير يعود على آدم . اي انه لم ينتقل في أطوار الخلقة ، انتقال النطفة من ماء إلى انسان ، خلقا بعد خلق بل خلقه اللّه كما ظهر . ولم ينتقل أيضا من طفولة إلى صبيّ إلى شباب إلى كهولة . ولا انتقل من صغر ؟ ؟ ؟ إلى كبره ، كما ينتقل الصغير من الذرية . هنا ؟ ؟ ؟ يجاب مثل هذا السائل : فلكل سائل جواب يليق به . ( فتوحات ، 2 : 123 - 124 )