تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
( السؤال الثاني والأربعون ومائة ) : ومن اي حساب صار عددها ثمانية وعشرين « ص 3 » حرفا [ 182 ] ؟
شرح
( السفل . إذ كانت انما حدثت من اشباع حركة الخفض ، والخفض سفل ، والسفل آخر المراتب . فكان تنبيها اجرى على خاطر الواضع لهذه الحروف ؛ وربما لم يقصد ذلك . ونحن إنما ننظر في الأشياء ، من حيث إن الباري واضعها لا من حيث بد من ظهرت منه . فلا بد من القصد في ذلك والتخصيص . فشرحنا لكون الحق هو الواضع ، لا غيره . ولما كانت الأولية للألف ، انبغى أن تكون له الآخرية . وكما له الظاهر في أول الحروف ، انبغى ان يكون له الباطن في آخر الحروف : ليجمع بين« الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ». والياء هي الف الميل في عالم الحس ، الذي هو العالم الأسفل ، لحدوثها عن الخفض لتدل على الألف التي في لام ألف ؛ ولتدل على السبب الذي في شكل اللام ، إذا انفردت . فإذا عانقت الألف ، صغرت النون في الالتواء ؛ وقابل الألف التي في اللام ، الألف التي في لام الف ، حتى لا يكون يقابله إلا نفسه : فقابل الألف الألف ! وربطت النون بينهما ، وهو ألف سر العبد ، الذي تألف بربه . وهو من باب الامتنان الإلهي . قال اللّه تعالى ، ممتنا على عبده :« لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »- ولم يقل : بين قلوبهم ، ولا بينها . فجاء بهاء الهو في « بينهم » ، وجعل ميم الجمع سترا عليه ليدل على ما ينستر إليه من الجمعية ، من حيث كثرة الأسماء له ، تعالى . والمراد انه ، سبحانه ، ألّف بين قلوب المؤمنين وبينه ، لأنهم ما اجتمعوا على محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلا باللّه وللّه . فبه تألفوا ، لتألف محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، به . فافهم لماذا كرر لام الألف في نظم تناسب الحروف ، وهو نظم : ا ب ت ث » . ( فتوحات : 2 : 123 ) ( 182 ) « الجواب : من حساب المنازل ، التي قدرها للسير العزيز العليم . وإذا وضع قلم على شكلها ، في وقت مخصوص ، ظهرت به العجائب للكاتب به » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 252 / ا ) . « الجواب : لأنها انما ظهرت أعيان الحروف في العالم العنصري وفي عنصر الهواء سلطانها . كما أن التراب والماء للأجسام الحيوانية . كما أن عنصر النار للجان . والعالم العنصري انما نسب إلى العناصر ، لأنها السبب الأقرب . والعناصر انما حدثت عن حركات الأفلاك . وحركات الأفلاك انما قطعت ثمانيا وعشرين منزلة في الفلك الذي قطعت فيه العالم . والعالم انما صدر من « نفس الرحمن » لأنه نفّس به عن الأسماء لما كانت تجد به من
هامش
( ص 3 ) وعشرونV F.
ختم الأولياء — صفحة 313 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى