( السؤال الأربعون ومائة ) : وكيف صار الألف مبتدأ الحروف [ 180 ] ؟
شرح
( وأما قوله : فأين هذه الحروف ؟ - فقل له : في عوارض الأنفاس ، تعرض « للنفس الرحماني » ما يحدث عين الحرف ؛ ويعرض للحروف ما يحدث الأسماء . فابنية الأسماء ، في الحروف . وأبنية الحروف ، الأنفاس . وأبنية الأنفاس ، الأرواح . وأبنية الأرواح ، القلوب . وأبنية القلوب ، عند ( الأصل : عندية ) مقلبها . وأسماء الحق لا تتعدد ولا تتكثر الا في المظاهر . واما بالنسبة اليه فلا يحكم عليها العدد ولا أصله ، الذي هو الواحد . فأسماؤه ، من حيث هو ، لا تتصف بالوحدة ولا بالكثرة .
فسؤال الامام ، انما هو عن الأسماء ، التي يقع بها التلفظ في عالم الحروف اللفظية ؛ ويقع بها الرقم في عالم الكتابة . فتارة يراعى الرقم ، وتارة يراعى اللفظ ، وأما غيره فيجعل حروفا ثوالث ، وهي الحروف الفكرية . وهي ما يضبطه الخيال من سماع المتلفظ بها أو إبصار الكاتب إيّاها » .
( فتوحات : 2 : 122 )
( 180 ) « الجواب : لان له القيّوميّة ، بلا خلاف بيننا » ( الجواب المستقيم ، ورقة 251 / ب ) .
« الجواب : لان له الحركة المستقيمة . وعن القيّوميّة يقوم كل شيء . فإن قلت : انما يقع التكوين بالحركة الافقية ، فإنه لا يقع إلا بمرض ( - بغرض ، بعلة ) ، والمرض ميل : ألا ترى إلى القائلين بحكم بحكم العقل ، كيف جعلوا موجد العالم علّة العلل ؟ والعلة تناقض القيومية . - فلنقل : انما وقع الوجود بقيومية العلة . فإنه لكل امر قيومية . فقيومية الألوهية تطلب المألوه ، بلا شك . -« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ».
وما ثمّ يناسب الألف إلّا الحرف المركّب وهو اللام ، فإنه مركب من الف ونون .
فلما تركّب حدث اللام الرقمي ، لا اللفظي . فلام اللفظ ، صورة في الرقم ، مركب من حرفين ؛ فيفعل بالتلفظ فعل الواحد ، وهو عينه ، ويفعل بالنقش فعل الألف والنون . وهكذا كل حرف مركب ويفعل فعل الراء والزاي ببعد ، كما يفعله النون بقرب . لان النون حرف مركب من زاي وراء ، وأريد حروف الرقم .
فابتدؤا بالألف في الرقم ، لما ذكرناه ؛ وانفتحت فيه اشكال الحروف كلها . لان أصل الاشكال الخط ؛ كما أن أصل الخط النقطة . والخط هو الألف . فالحروف منه تتركب واليه تنحل : فهو أصلها .
وأما الحروف اللفظية ، فالألف يحدثها بلا شك . كما يظهر الألف عن الحرف إذا اشبعته الفتح ، فإنه يدل على الألف . كما أنك إذا أشبعت الحرف الضم ، دلّ على الف الميل ، وهو