تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
( السؤال التاسع والعشرون ومائة ) : وما ذكره الذي يقول :
فَاذْكُرُونِي
« ي 2 »
أَذْكُرْكُمْ
[ 169 ] ؟
شرح
( اللّه . وهذا مما يؤيّد قول من قال : ليس في الوجود إلا اللّه ! فالأذكار أذكار اللّه . ثم إن قوله تعالى :« وَلَذِكْرُ اللَّهِ »، هذه الإضافة تكون من كونه ذاكرا ومن كونه مذكورا . فهو « أكبر » الذاكرين وهو « أكبر » المذكورين . وذكره أكبر الأذكار ، التي تظهر في المظاهر . فالذكر ، وان لم يخرج عنه ، فان اللّه قد جعل بعضه أكبر من بعض . ثم يتوجه فيه قصد آخر من اجل اسم « اللّه » . فيقول : « ولذكر اللّه » ، بهذا الاسم الذي ينعت ولا ينعت به ، ويتضمن جميع الأسماء الحسنى ولا يتضمنه شيء في حكم الدلالة - « أكبر » من كل اسم نذكره به ، سبحانه : من رحيم وغفور ورب وشكور وغير ذلك . فإنه لا يعطي في الدولة ما يعطي الاسم « اللّه » لوجود الاشتراك في جميع الأسماء كلها . هذا ، إذا أخذنا « أكبر » ، بطريق أفعل ، من كذا وكذا . فإن لم نأخذها على أفعل كذا ، فيكون اخبارا عن كبر الذكر من غير مفاضلة بأيّ اسم ذكر ، وهو أولى بالجناب الإلهي . وان كانت الوجوه كلها مقصودة في قوله تعالى :« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ». فإنه كل وجه تحتمله كل آية في كلام اللّه ، من فرقان وتوراة وزبور وإنجيل وصحيفة كل عارف ، بذلك اللسان - فإنه مقصود للّه تعالى في حق ذلك المتأول لعلمه الاحاطي ، سبحانه ، بجميع الوجوه . وبقي عليه في ذلك الكلام من حيث ما بعلمه هو . فكل متأوّل مصيب ، قصد الحق بتلك الكلمة . هذا هو الحق الذي« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ ، مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »، على قلب من اصطفاه اللّه ؛ من عباده . فلا سبيل إلى تخطئة عالم في تأويل يحتمله اللفظ . فان مخطئه في غاية القصور في العلم . ولكن لا يلزم القول به ولا العمل بذلك التأويل إلا في حق ذلك المتأول خاصّة ومن قلّده » . ( فتوحات : 2 : 119 ) ( 169 ) « الجواب : ذكر المفاوضة » ( الجواب المستقيم ، ورقة 251 / ا ) . « الجواب : هذا ذكر الجزاء الوفاق ؛ قال تعالى :« جَزاءً وِفاقاً ». فذكر اللّه في هذا الموطن هو المصلي عن سابق ذكر العبد . قال تعالى :« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ »اي يؤخر ذكره عن ذكركم ، فلا يذكركم حتى تذكروه ؛ ولا تذكرونه حتى يوفقكم ويلهمكم ذكره . فيذكركم بذكره إياكم فتذكروه به أو بكم ، فيذكركم بكم وبه - بالواو لا بأو - فان له الذكرين معا . وقد يكون لبعض العلماء الذكران معا . وقد يكون الذكر الواحد دون
هامش
( ي 2 ) واذكرونيF.