( السؤال الثامن والعشرون ومائة ) : وما ذكره الذي يقول :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ 168 ] ؟
شرح
( من الخلق عند الحق بمنزلة الصفي الذي يأخذه الامام من المغنم ، قبل القسمة . فذلك هو نصيب الحق من الخلق ، وما بقي فله ولهم .
واما معيّته مع الأنبياء فتأييد الدعوى ، لا بالحفظ والعصمة ، إلّا ان اخبر بذلك في حق نبي معين . فان اللّه قد عرفنا ان الأنبياء قتلتهم أممهم ، وما عصموا ولا حفظوا . فلا بد ان يكون ظرف المعية التأييد في الدعوى لإقامة الحجة على الأمم . فإنه قال : « فلله الحجة البالغة » . ولا يكون نبيا حتى يقدمه الاصطفاء . فلهذا آخر النبوّة عن الاصطفاء . فإنه ما كل خلق مصطفى ، وما كل مصطفى نبيّ .
ومعيته مع الخاصة بالمحادثة برفع الوسائط بعد تبليغ ما امر بتبليغه . مثل قوله :« وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ »من أيام التبليغ« إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً »اي يرجع إليك الرجوع الخاص ، الذي يربي على مقام التبليغ . فيجتمع هذا كله في الرسول وهو شخص واحد . وفي كل مقام اشخاص ، فيكون الشخص الواحد خلقا ، مصطفى ، نبيا ، خاصا .
واما معيّة الذات فلا تنقال . فان الذات مجهولة ، فلا تعلم نسبة المعية إليها . فهو مع الخلق بالعلم واللطف ، ومع الأصفياء بالتولّي ، ومع الأنبياء بالتأييد ، ومع الخاصة بالمباسطة والانس » . ( فتوحات : 2 : 118 - 119 )
( 168 ) « الجواب : الذكر بعين الجمع وهو ذكر « الهو » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 251 / ا ) .
« الجواب : ذكره نفسه لنفسه بنفسه أكبر من ذكره نفسه في المظهر لنفسه . - اعلم أن اللّه ما قال هذا الذكر ووصفه بهذه الصفة من الكبرياء ، إلا في قوله تعالى :« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »ولا تنهي عن غيرها من الطاعات فيها ، مما لا يخرجك فعله عن أن تكون مصليا شرعا . فيكون قوله :« وَلَذِكْرُ اللَّهِ »فيها « أكبر » أعمالها وأكبر أحوالها . إذ الصلاة تشتمل على أقوال وافعال . فتحريك اللسان بالذكر من المصلي ، من جملة افعال الصلاة . والقول المسموع من هذا التحريك هو من أقوال الصلاة ، وليس في أقوالها شيء يخرج عن ذكر اللّه ، في حال قيام وركوع ورفع وخفض ، إلا ما يقع به التلفظ من ذكر نفسك بحرف ضمير أو ذكر صفة تسأله ( الأصل : تسئله ) ان يعطيكها ، مثل :
اهدني وارزقني . ولكن هو ذكر ، شرعا ، للّه فان اللّه سمى القرآن ذكرا + وفيه أسماء الشياطين والمغضوب عليهم . والمتلفظ به يسمى ذكرا ، فإنه كلام اللّه . فذكرتهم بذكر