( السؤال العشرون ومائة ) : وما القبضة [ 160 ] ؟
شرح
( فشراب حبه لك هو العلم بأن حبك إياه من حبه إياك ، فغيّبك عن حبك إياه : فأنت محب لا محب :« وَما رَمَيْتَ ، إِذْ رَمَيْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ! »-« وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً »- مثل هذا البلاء في فنون المقامات يظهر فيه كما ظهر في حق رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في رميه التراب في وجوه الأعداء . فاثبت انه رمى ونفى انه رمى . فعبّر عنه الترمذي بالسكر ، إذ كان السكران هو الذي لا يعقل .
فان الترمذي كان مذهبه ، في السكر ، مذهب أبي حنيفة . وكان حنفي المذهب في الأصل ، قبل ان يعرف الشرع من الشارع . وهو الصحيح في حدّ السكر . ولكن من شيء يتقدم هذا السكران ، قبل سكره من شربه ، طرب وابتهاج . وهو الذي اتخذه غير أبي حنيفة في حد السكر . وهو ليس بصحيح . فكل سكر بهذه المثابة ، فهو الذي يترتب عليه الحكم المشروع . فان سكر من شيء لا يتقدم سكره طرب ، لم يترتب عليه حكم الشرع لا بحدّ ولا بحكم . » ( فتوحات : 2 : 114 - 115 )
( 160 ) « الجواب : حصر عالم الأجسام في وقت مخصوص للمخاض . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) .
« الجواب : قال اللّه تعالى :« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ ». والأرواح تابعة للأجسام ، ليست الأجسام تابعة للأرواح . فإذا قبض على الأجسام ، فقد قبض على الأرواح فإنها هياكلها .
فأخبر ( تعالى ) ان الكل في قبضته . وكل جسم ارض لروحه . وما ثمّ إلا جسم وروح .
غير أن الأجسام على قسمين : عنصرية ونورية ، وهي أيضا طبيعية . فربط اللّه وجود الأرواح بوجود الأجسام وبقاء الأجسام ببقاء الأرواح . وقبض عليها ، ليستخرج ما فيها ليعود بذلك عليها . فإنه منها يغذيها ، ومنها يخرج ما فيها :« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى »-« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ »-« أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ »- « . . .وَهِيَ دُخانٌ،فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »- فهي من العناصر ، فهي أجسام عنصريات وان كانت فوق الأركان بالمكان ، فالأركان فوقهنّ بالمكانة .
« واللّهيَقْبِضُ وَيَبْصُطُ ». فيقبض منها ما يبسطها بها فلا يعطيها شيئا من ذاته ، فإنها لا تقبله : فلا وجود لها إلا بها . فالممكنات انما أقامها الحق من امكانها : فقيامها منها بها .
والحق واسطة في ذلك ، مؤلف ، راتق ، فاتق : « كانتا رتقا » - لأنه كذا أوجدها بامكانها ، « ففتقناهما » بامكانهما . لو لم يكن الفتق ممكنا لما قام بهما : فما أثر في الممكنات إلا الممكنات . لكن العمى غلب على أكثر الخلق ، « الذينيَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ».