( السؤال الثامن عشر ومائة ) : ومن أين [ 158 ] ؟
شرح
( وشرابه عين الحاصل في الكأس . وقد بيّنا ان الكأس هو عين المظهر ، والشراب ( هو ) عين الظاهر فيه . والشرب ما يحصل من المتجلى للمتجلي له . فاعلم ذلك على الاختصار ! » ( فتوحات : 2 : 113 - 114 )
( 158 ) « الجواب : من حضرة الانس وجلال الجمال وحضرة الهيبة والجمال . فإذا ظهر جلال الجمال ، والجمال منه والانس والهيبة منك ، حصل المعنى المقصود . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) .
« الجواب : من تجلّيه في اسمه « الجميل » . قال صلى اللّه عليه وسلم : « ان اللّه جميل يحب الجمال » . وهو حديث ثابت . فوصف نفسه بأنه يحب الجمال ؛ وهو يحب العالم ؛ فلا شيء أجمل من العالم . وهو جميل ؛ والجمال محبوب لذاته ؛ فالعالم كله محب للّه . وجمال صنعه سار في خلقه ؛ والعالم مظاهره ؛ فحب العالم بعضه بعضا هو ( الأصل : هب ) من حب اللّه نفسه .
فان الحب صفة الموجود ؛ وما في الوجود إلا اللّه . والجلال والجمال للّه ، وصف ذاته في نفسه وفي صنعه . والهيبة التي هي من اثر الجلال ( الأصل : الجمال ) ، والانس الذي هو من اثر الجمال ( الأصل : الجلال ) نعتان للمخلوق لا للخالق ، ولا لما يوصف به . ولا يهاب ولا يؤنس الا موجود . ولا موجود إلا اللّه . فالأثر عين الصفة . والصفة ليست مغايرة للموصوف في حال اتصافه بها ، بل هي عين الموصوف .
وان عقلت ثانيا ، فلا محب ولا محبوب إلا اللّه ، عز وجل ! فما في الوجود إلا الحضرة الإلهية : وهي ذاته وصفاته وافعاله . كما تقول : كلام اللّه علمه ، وعلمه ذاته . فإنه يستحيل عليه ان يقوم بذاته امر زائد ، أو عين زائدة ما هي ذاته ، تعطيها حكما لا يصح لها ذلك الحكم دونها مما يكون كمالها في ألوهيتها . بل لا تصح الألوهية إلا بها : وهو كونه عالما بكل شيء . ذكر ذلك عن نفسه بطريق المدحة لذاته ؛ ودل عليه الدليل العقلي .
ومن المحال ان تكمل ذاته بغير ما هي ذاته . فتكون مكتسبة الشرف بغيرها . ومن علم بذاته ، علم العلماء باللّه ما لا تعلمه العقول ، من حيث أفكارها الصحيحة الدلالة . وهذا العلم ما تقول فيه الطبيعة ( الأصل : الطبعة ) انه وراء طور العقل . قال تعالى في عبده خضر :« وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ». وقال تعالى :« عَلَّمَهُ الْبَيانَ »فأضاف التعليم اليه لا إلى الفكر .
فعلمنا ان ثمّ مقاما آخر ، فوق الفكر يعطي العبد العلم بأمور شتى :
منها ما يمكن ان يدركها من حيث الفكر ، ومنها ما يجوّزها الفكر وان لم يحصل لذلك العقل من الفكر ؛ ومنها ما يجوّزها الفكر وان كان يستحيل ان يعينها الفكر ؛ ومنها ما يستحيل عند الفكر ويقبلها العقل من الفكر مستحيلة ولا يزول عنها اسم الاستحالة ولا