( السؤال التاسع عشر ومائة ) : وما شراب حبه لك « ع 2 » حتى يسكرك « غ 2 » عن حبك له [ 159 ] ؟
شرح
( حكم الاستحالة عقلا . - قال صلى اللّه عليه وسلم : « ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة باللّه » . هذا ، وهو العلم الذي يكون تحت النطق . فما ظنك بما عندهم من العلم ، مما هو خارج عن الدخول تحت حكم النطق ؟
فما كل علم يدخل تحت العبارات ! وهي علوم الأذواق كلها . - فلا أعلم من العقل ، ولا اجهل من العقل ! فالعقل مستفيد أبدا . فهو العالم الذي لا يعلم علمه وهو الجاهل الذي لا ينتهي جهلة ! »
( فتوحات : 2 : 114 )
( 159 ) « الجواب : تجليه من مقام المعرفة » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) .
« الجواب : إن أراد باللام الذي في « لك » و « له » الأجلية فجوابه مغاير لجوابه إذا كانت لا للأجلية . إذ يكون المعنى : ما شراب حبه إياك حتى يسكرك عن حبك إياه ؟
فجواب الوجه الأول والثاني متغاير .
نقول : تغاير التجليّات إنما كان من حيث ظهوره فيك . فوصف نفسه بالحب من أجلك ، فأسكرك هذا العلم الحاصل من هذا التجلي ، عن أن تكون أنت المحب له ، اي المحب من أجله . فلم تحب أحدا من أجله ، وهو أحب من أجلك . فلو زلت أنت لم يتصف هو بالمحبة . وأنت لا تزول ، فوصفه بالحب لا يزول . فهذا جواب يعم الأول والثاني ، لفرقان بين ما يستحقه الأول منه ؛ والثاني دقيق غامض .
واما الجواب عن الثاني : ان شراب حبه إياك ، وهو حبه إياك ، ان تحبه . فإذا أحببته ، علمت ، حين شربت شراب حبه إياك ، ان حبك إياه عين حبه إياك . واسكرك عن حبك إياه مع احساسك بأنك تحبه ، فلم تفرق ! وهو تجلي المعرفة . فالمحب لا يكون عارفا ابدا .
والعارف لا يكون محبا ابدا . فمن ههنا يتميز المحب من العارف ، والمعرفة من المحبة .
فحبه لك مسكر عن حبك له . وهو شراب الخمر ، الذي لو شربه رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ليلة الإسراء - لغوت عامّة الأمة . وحبك له لا يسكرك عن حبه لك ، وهو شراب اللبن ، الذي شربه رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ليلة الاسراء ، فأصاب اللّه به الفطرة ، التي فطر اللّه الخلق عليها . فاهتدت أمته في ذوقها وشربها . وهو الحفظ الإلهي والعصمة . وعلمت ما لها وما له في حال صحو وسكر .
هامش
( ع 2 - )V.
( غ 2 ) اسكركV.