( السؤال السابع عشر ومائة ) : وما كأس « ظ 2 » الحب [ 157 ] ؟
شرح
( ثم إنه ، من كرمه سبحانه ، ان جعل هذه الحقيقة سارية في كل عين ممكن متصف بالوجود . وقرن معها اللذة التي لا لذة فوقها . فأحب العالم بعضه بعضا ، حب تقييد من حقيقة حب مطلق . فقيل : فلان أحب فلانا . وفلان أحب امرا ما . وليس إلا ظهور حق في عين ما ، أحب ظهور حق في عين أخرى ، كان ما كان .
فمحب اللّه لا ينكر على محب حب من أحب . فإنه لا يرى محبا الا اللّه في مظهر ما . ومن ليس له هذا الحب الإلهي ، فهو ينكر على من يحب .
ثمّ إنه ثمّ دقيقة ، من كون من قال : إنه يستحيل ان يحب أحد اللّه تعالى ، فان الحق لا يمكن ان يضاف اليه ، ولا إلى ما يكون منه ، نسبة عدم أصلا . والحب متعلقه العدم .
فلا حب يتعلق باللّه من مخلوق . لكن حب اللّه يتعلق بالمخلوق ، لان المخلوق معدوم .
فالمخلوق محبوب للّه ابدا ، دائما . وما دام الحب لا يتصور معه وجود المخلوق ، فالمخلوق لا يوجد ابدا . فاعطت هذه الحقيقة ان يكون المخلوق مظهرا للحق لا ظاهرا - فمن أحب شخصا بالحب الإلهي ؛ فعلى هذا الحدّ يكون حبه إياه . فلا يتقيد بالخيال ولا بجمال ما ، فإنها كلها موجودة له فلا يتعلق الحب بها . - فقد بان الفرقان بين المراتب الثلاثة في الحب .
واعلم أن الخيال حق كله ؛ والتخيل منه حق ومنه باطل » .
( فتوحات : 2 : 111 - 113 )
( 157 ) « الجواب : سرّك ! » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب )
« الجواب : القلب من المحب لا عقله ولا حسه . فان القلب يتقلّب من حال إلى حال .
كما أن اللّه ، الذي هو المحبوب :« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ». فيتنوّع المحب في تعلق حبه بتنوّع المحبوب في افعاله . كالكأس الزجاجي الأبيض الصافي يتنوّع بحسب تنوّع المائع الحالّ فيه : فلون المحب لون محبوبه ! وليس هذا الا للقلب . فان العقل من عالم التقييد ، ولهذا سمي عقلا ، من العقال . و ( أمّا ) الحس فمعلوم بالضرورة انه من عالم التقييد .
بخلاف القلب ؛ وذلك ان الحب له احكام كثيرة ، مختلفة ، متضادة . فلا يقبلها إلا من في قوته الانقلاب معه فيها . وذلك لا يكون إلا للقلب . - وإذا أضفت مثل هذا إلى الحق ، فهو قوله :« أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »، « وان اللّه لا يملّ حتى تملّوا » ، « ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي » . والشرع كله أو أكثره في هذا الباب .
هامش
( ظ 2 ) وكأسV.