( السؤال السادس عشر ومائة ) : وما شراب الحب [ 156 ] ؟
شرح
( الأسماء ، ظهرت أحدية الذات . ولا يقف لأحديتها عين تتصف بالوجود . فكانت تذهب وجود أعيان الممكنات ، فلا توصف بالوجود . لأنها لا تقبل الاتصاف بالوجود إلا بهذه الأسماء ؛ ولا تقبل الاتصاف بهذه الأحكام كلها ، عقلا وشرعا ، إلا بهذه الأسماء .
فالممكنات من خلف هذه الحجب مما يلي حضرة الامكان . فهو تجل ذاتي ، أورثها الاتصاف بالوجود من خلف حجاب الأسماء الإلهية . فلم يتعلق لأعيان الممكنات علم باللّه ، إلا من حيث الأسماء ، عقلا وكشفا » .
( فتوحات : 2 : 110 - 111 )
( 156 ) « الجواب : ما يحصل عن رؤية أو سماع » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) .
« الجواب : تجلّ متوسط بين تجليين . وهو التجلي الدائم الذي لا ينقطع . وهو أعلى مقام يتجلى الحق فيه لعباده العارفين . وأوّله تجلّي الذوق . واما التجلّي الذي يقع به الرّيّ ، فهو لأصحاب الضيق . فغاية شربهم ريّ . واما أهل السعة ، فلا ريّ لشربهم :
كأبي يزيد وأمثاله . - فأول ما أقدم في هذا السؤال ، معرفة الحب وحينئذ يعرف شرابه الذي أضيف اليه وكأسه .
فاعلم أن الحب على ثلاث مراتب . حب طبيعي ، وهو حب العوام . وغاية الاتحاد في الروح الحيواني . فتكون روح كل واحد منهما روحا لصاحبه بطريق الالتذاذ وإثارة الشهوة . ونهايته من الفعل النكاح . فان شهوة الحب تسري في جميع المزاج ، سريان الماء في الصوفة ، بل سريان اللون في المتلون . وحب روحاني نفسي . وغايته التشبه بالمحبوب مع القيام بحق المحبوب ومعرفة قدره . وحب الاهي . وهو حب اللّه للعبد وحب العبد ربه ، كما قال :« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ». ونهايته من الطرفين ، ان يشاهد العبد كونه مظهرا للحق ، وهو لذلك الحق كالروح للجسم ، باطنه غيب فيه لا يدرك ابدا ولا يشهده إلا محب . وان يكون الحق مظهرا للعبد ، فيتصف بما يتصف به العبد من الحدود والمقادير والاعراض ويشاهد هذا العبد ، وحينئذ يكون محبوبا للحق .
وإذا كان الأمر كما قلناه ، فلا حد للحب ، يعرف به ، ذاتي . ولكن يحد بالحدود الرسمية واللفظية لا غير . فمن حدّ الحب ما عرّفه . ومن لم يذقه شربا ما عرفه . ومن قال : رويت منه ما عرفه . فالحب شرب بلا ريّ ! - قال بعض المحجوبين : « شربت شربا فلم أظمأ بعدها ابدا » . فقال أبو يزيد : « الرجل من يحسي البحار ولسانه خارج على صدره من العطش » . وهذا هو الذي أشرنا اليه .
واعلم أنه قد يكون الحب طبيعيا والمحبوب ليس من عالم الطبيعة . ولا يكون الحب