( السؤال الخامس عشر ومائة ) : وما سبحات الوجه [ 155 ] ؟
شرح
( من السماء . واما الثاني ، فقول النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأبي هريرة ، حين كان جنبا فانتزع أبو هريرة يده من يد النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، تعظيما له لكونه غير طاهر لجنابة اصابته - فقال له رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلّم : « ان المؤمن لا ينجس » . فعرق المؤمن وسؤره طاهر . - فهذه طهارة حسية عن طهر معنوي .
وكذلك المقدس طهارته الحسية عن طهر معنوي ، فان له التواضع وهو مسيل الحياة والعلم . والحياة مطهرة ، والعلم كذلك . فبالمجموع نال الطهارة . - فان الأودية كلها طاهرة ، وانما تنجس بالعرض . وكل واد به شيطان ، فهو نجس . فما يجد المؤمن فيه خيرا لأجل ذلك الشيطان . كما ثبت عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « ان هذا واد به شيطان فارتفع عنه وصلي في موضع آخر » . ووادي عرنة ، بعرفة ، موقف إبليس . وكذلك بطن محسر . فلهذا أمرنا بالارتفاع يوم عرفة عن بطن عرنة . وأمرنا بالاسراع في بطن محسر .
ولهذا يعتبر الأولياء أهل الكشف ألفاظ الذكر . كان شيخنا يقول : اللّه ! اللّه ! فقلت له : لم لا تقول : لا اله إلا اللّه ؟ فقال : أخاف أن أموت في وحشة النفي . إذ كان كل حرف نفسا ( الأصل : نفس ) . فهذا مثل الاسراع في بطن محسر ، لئلا يدركه الموت في مكان غير طاهر . ولأولياء اللّه ، في هذا الكشف التام ، نظر دقيق . جعلنا اللّه من أهله ! » ( فتوحات 2 : 109 - 110 )
( 155 ) « الجواب : أنوار التنزيه خاصة ؛ واهلاكها مع المقابلة : كالصل مع الانسان . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) .
« الجواب : وجه الشيء ذاته وحقيقته . فهي أنوار ذاتية بيننا وبينها حجب الأسماء الإلهية . ولهذا قال :« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »، في أحد تأويلات هذا الوجه . - وهذه السبحات في العموم ، باللسان الشامل ، أنوار التنزيه ؛ وهو سلب ما لا يليق به عنه . وهي احكام عدمية . فان العدم ، على الحقيقة ، هو الذي لا يليق بالذات . وهنا الحيرة ! فإنه عين الوجوه ، فإذن لا ينزه عن امر وجودي . ولهذا كانت الأسماء الإلهية نسبا ، إن تفطنت ، أحدثت هذه النسب أعيان الممكنات ، لما اكتسبت من الحالات من هذه الذات .
فكل حال تلفظ باسم يدل عليه ، من حيث نفسه ، إما بسلب أو إثبات أو بهما . وهي - هذه الأسماء - على قسمين . قسم كله أنوار وهي الأسماء التي تدل على أمور وجودية .
وقسم كله ظلم وهي الأسماء التي تدل على التنزيه . - فقال : « ان للّه سبعين حجابا » أو « سبعين الف حجاب من نور وظلمة ؛ لو كشفها لأحرقت سبحات ما ادركه بصره من خلقه » .
فإنه لو رفع الأسماء الإلهية ، ارتفعت هذه الحجب . ولو ارتفعت الحجب ، التي هي هذه