( السؤال الرابع عشر ومائة ) : وما القدس [ 154 ] ؟
شرح
( فأين نسبة آخر موجود من الاناسي من ربّه ، من حيث خلق جسد آدم بيديه ، من نسبة آدم إلى ربه من حيث خلقه بيديه ؟ فآدم يقول : خلقني ربي بيديه ؛ وابنه شيث يقول : بيني وبين يدي ربي أبي . وهكذا الموجودات الطبيعية مع الطبيعة : من ملك وفلك وعنصر وجماد ونبات وحيوان وانسان وملك مخلوق من نفس انسان . وهذا الملك اخر موجود طبيعي ، ولا يعرف ذلك من أصحابنا الا القليل ؛ فكيف من ليس من أهل الايمان والكشف ؟
واما القسم الذي تقديسه لا من ذاته ، فهي كل ذات يتخلل شهودها خالقها غفلات .
فالاحيان التي تكون فيها حاضرة مع خالقها هي من ملك القدس . وسنبيّن ما ذكرناه في سؤاله : ما القدس ؟ إذا أجبنا عنه بعد هذا ، ان شاء اللّه . - فمن صفات ملك القدس ، التباعد عن الطبيعة بالأصل والتباعد عن مشاهدة اثار الأسماء الإلهية ، بمشاهدة الأسماء الإلهية لا من كونها مؤثرة ، بل بما تستحقه الألوهية والذات .
فإذا كان القدس عين الملك ، وأضيف إلى عينه لاختلاف اللفظ واختلاف معنى الملك والقدس ، فإنه يدل على المبالغة في الطهارة . والمبالغة في الطهر هي نسبة في الطهر ما هي عين الطهر ، لوجود الطهر بدونها ( الأصل : دونها ) ؛ وما هي غير الطهر ، فان المبالغة ليست سوى استقصاء هذه الصفة . فيكون ملك القدس استقصاء ، وهو المبالغة فيه . فيكون سؤاله عن صفاته الذاتية . فان لهذه مراتب نشآت في المعاني ، كالنشآت الطبيعية . وقد علمت أن النشء الطبيعي ، كما اخبر اللّه :« مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ »اي تامة الخلق وغير تامة الخلق . والغير التامة الخلق ، داخل في قوله :« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ». فأعطى النقص خلقه ان يكون نقصا . فالزيادة على النقص ، الذي هو عينه ، لو كانت - لكانت نقصا فيه . ولم يعط النقص خلقه : فتمام النقص ان يكون نقصا ! »
( فتوحات : 2 : 108 - 109 )
( 154 ) « الجواب : حقيقة سارية سيّالة ، لا يدرك لنورها لون مخصوص . تسري في حقايق الكون ، ليس لعالم الأرواح ، المنفصلين عن الظلمة ، عليها اثر : » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) .
« الجواب : الطهارة ، وهي ذاتية وعرضية . فالذاتية كتقديس الحضرة الإلهية ، التي أعطيها الاسم « القدوس » . فهي القدس عن أن تقبل التأثر فيها من ذاتها . فان قبول الأثر تغيير في القابل . وان كان التغيير عبارة عن زوال عين بعين ، اما في محل أو مكان ، فيوصف المحل أو المكان بالتغيير . ومعنى ذلك ، انه كان هذا المحل ، مثلا ، اصفر فصار