( السؤال الثالث عشر ومائة ) : وما صفة « ط 2 » ملك القدر [ 153 ] ؟
شرح
(وعلمنا باللّه لا * بعين كون عن نظر
فابن ذا من ذاك يا * أهل القلوب والبصر
هذا هو العلم الذي * يقال : « سحر مستمر »
ودونه الشمس التي * تكسف فيه والقمر
في « مقعد » من صدقه * « عند مليك مقتدر »
متكئ « على سرر » * وسط « جنان ونهر »( فتوحات : 2 : 107 - 108 )
( 153 ) « الجواب : سيّال » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) .
« الجواب : قالت الملائكة « ونقدّس لك » - تعني ذواتها ، اي من أجلك لنكون من أهل ملك القدس . فالمتطهرون من البشر ، من أهل اللّه ، من ملك القدس . وأهل البيت من ملك القدس . والأرواح العلا ، كلها من غير تخصيص ، من ملك القدس . فتختلف صفات ملك القدس ، باختلاف ما تقبله ذواتهم من التقديس . ولما نعت اللّه اسم « الملك » بالاسم « القدّوس » - والملك يطلب الملك - فيضاف الملك إلى القدس كما يضاف إلى الآلآء وغيرها .
وذوات ملك القدس على نوعين في التقديس . فمنهم ذوات مقدسة لذاتها . وهي كل ذات كونية لم تلتفت قط إلى غير الاسم الإلهي ، الذي عنه تكونت . فلم يطرأ عليها حجاب يحجبها عن إلاهها ، فتتصف لذات الحجاب بأنها غير مقدسة ؛ اي لا تضاف إلى القدس ، فتخرج عن ملك القدس . وهم « الذينيُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »- اي ينزّهون ذواتهم عن التقديس العرضي بالشهود الدائم .
وهذا مقام ما ناله أحد من البشر ، إلّا من استصحب حقيقته ، من حين خلقت ( الأصل :
خلفت ) ، شهود الاسم الإلهي ، الذي عنه تكوّنت . وبقي عليها هذا الشهود ، حين أوجد اللّه لها مركبها الطبيعي ، الذي هو الجسم . ثم استمر لها ذلك إلى حين الانتقال إلى البرزخ من غير موت معنوي ، وإن مات حسا . وهذا ، واللّه أعلم ، ناله محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! فإنه قال : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . يريد ان العلم بنبوته حصل له ، « وآدم بين الماء والطين » . واستصحبه ذلك إلى أن وجد جسمه في بلد لم يكن فيه موحّد للّه .
ولم يزل على توحيد اللّه ، لم يشرك كما أشرك أهله وقومه .
ثم إنه لما استقامت آلاته الحسية وتمكّن من العمل بها ، بحسب ما وجدت له ، واستحكم بنيان قصر عقله وخزانة فكره ، واعتدلت مظاهر قواه الباطنة - لم يصرفها إلّا في عبادة
هامش
( ط 2 ) صفاتV F.