شرح
( جزء من اجزاء ما يحويه صاحب القرآن المحمدي من العلوم . فبالقرآن يكشف جميع ما في الكتب المنزلة من العلوم ؛ وفيه ما ليس فيها . فمن أوتي القرآن فقد أوتي الضياء الكامل ، الذي يتضمن كل علم . قال تعالى :« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »- وهو القرآن العزيز الذي« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ». وبه صح لمحمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، جوامع الكلم .
فعلوم الأنبياء والملائكة وكل لسان علم ، فان القرآن يتضمنه ويوضحه لأهل القرآن بما هو ضياء . فهو نور من حيث ذاته لأنه لا يدرك لعزته . وهو ضياء لما يدرك به ولما يدرك منه . فمن أعطي القرآن ، فقد أعطي العلم الكامل . فما ثمّ في الخلق أتمّ من المحمديين ، وهم « خير أمة أخرجت للناس » .
ثم« جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً »لوجود روح الحياة في العالم كله . وبالحياة رحم العالم .
فالحياة فلك « الرحمة التيوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » *. وكذلك نسبة الحياة إلى الذات الإلهية ، شرط في صحة كل نسبة نسبت إلى اللّه : من علم وإرادة وقدرة وكلام وسمع وبصر وادراك . فلو رفعت نسبة الحياة منه ( الأصل : اليه ) ، ارتفعت هذه النسبة كلها . فهي الرحمة الذاتية التي وسعت جميع الأسماء . فهو ضياء النور الذاتي وظل الحجاب النسبي . لأنه لا يعقل الإله الا بهذه النسب ؛ وتعقل الذات نورا ، لا من حيث هذه النسب .
فكونه إلاها حجاب على الذات . فكانت الألوهية عين الضياء : فهي عين الكشف .
وكانت عين الظل النسبية : فكانت عين الرحمة . فجمعت الألوهية بين العلم والرحمة في حق الكون ، وهو المألوه ، وفي حق الأسماء الإلهية .
فما أعطاه هذا المقام الإلهي فهو ملك الضياء ؛ وهو ارفع من ملك السماوات والأرض وما بينهما« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » *بل لا يؤمنون . - وقد نبهتك على ما فيه غنية وشفاء في ملك الضياء .فالكل في ملك الضياء * وليس عندهم خبر
والكل في عين الظلا * ل وهو المسمى بالمقر
فالحمد للّه الذي * قد حزته بين البشر
في عصرنا هذا ، فهل * في وقتنا من مدّكر ؟
يعرف ما قد قلته * كما اتانا في « الزبر »
هذا هو العلم الذي * يقضي على علم الخضر
هل كان الا « خرقه * سفينة » « ذات دسر »
و « قتل نفس رحمة » * لو أنه يحيا كفر
وستره كنز الذي * « كان يتيما » يحتقر