تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
( السؤال الثاني عشر ومائة ) : وما صفة « ض 2 » ملك الضياء [ 152 ] ؟
شرح
(« وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ». وهذا كله جزاء من العبد في مقابلة ما أنعم اللّه عليه به من الوجود خاصة ، فكيف إذا انضاف إلى ذلك ما خلق من اجله من النعم المعنوية والحسية . قال تعالى :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ». فعلّل . فيعبدونه ( الأصل : فيعبدوه ) لكونه أنعم عليهم بالايجاد لكمال مرتبة العلم والوجود ، من حيث من ذكر من الأجناس ، فاعلم ذلك - لا لكمال مرتبة الوجود والمعرفة ، من غير هذا التقييد . فان ذلك يكفي فيه خلق محدث واحد ، وايجاد العلم المحدث فيه المتعلق باللّه والكون . ولكن لما كانت الأجناس منحصرة عند اللّه وأوجدها كلّها ، وبقي هذان الجنسان ، أوقع الاخبار عنهما بما ذكر . فشرحناه بما يعطيه الحال المقصودة لخالقهما ، تعالى ، بهما » . ( فتوحات : 2 : 105 - 107 ) ( 152 ) « الجواب : الكشف . وملك النور : الطمس » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ب ) . « الجواب : قال تعالى في القرآن : انه« ضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ». فكلما أضاء بالقرآن فهو ملك الضياء . وكذلك جعل« الشَّمْسَ ضِياءً ». فكلما أضاء بالشمس في الدنيا ويوجد به عينه ، فهو من ملك الضياء . وكل نور اعطى ضياء فهو من ملك الضياء ، مما لا يقابله معطي الضياء بنفسه اي نوع كان من الأنوار . فضياؤه هو الضوء الذي لا يكون معه الحجاب عما يكشفه . والنور حجاب . قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في حق الحق تعالى ) : « حجابه النور » . وقال : « نور أنّى أراه » . والضياء ليس بحجاب . فالضياء اثر النور . وهو الظل . فان النور صيّره الحجاب ضياء . فهو بالنسبة إلى الحجاب ظل ، وإلى النور ضياء . فله الكشف من كونه ضياء ، وله الراحة من كونه ظلا . فملك الضياء ملك الكشف . فهو ملك العلم وملك الراحة . فهو ملك الرحمة . فجمع الضياء بين الرحمة والعلم . قال تعالى ، في منته على عبده خضر :« آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا »- وهو الظل ،« وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »- وهو الضياء ، اي الكشف الضيائي وهو أتم الكشوف . وانما قلنا : النور حجاب ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « نور أنّى أراه » اي النور لا يتمكن ان تدركه الابصار ، لأنها تضعف عنه . فهو حجاب على نفسه بنفسه . والضياء ليس كذلك . فالضياء روح النور ؛ والضياء للنور ذاتيّ . فملك الضياء ملك ذاتي ؛ وضوء الذات الأسماء الإلهية . فملك الضياء ملك الأسماء . والقرآن ضياء . فملكه ما أظهره القرآن . فعلم الخضر ، في زمان موسى ، عليه السلام !
هامش
( ض 2 ) صفاتV F.
ختم الأولياء — صفحة 280 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى