( السؤال السادس ومائة ) : وما الرداء [ 146 ] ؟
( السؤال السابع ومائة ) : وما الكبرياء [ 147 ] ؟
شرح
( الربانية في « الأعيان الثابتة » الموصوفة بالامكان ، التي هي مظاهر الحق . فلا يعلم نسبة هذا الظهور إلى هذا المظهر الّا اللّه ، سبحانه وتعالى !
فالحجاب الذي حال بيننا وبين هذا العلم ، هو المعتبر عنه « بالإزار » . وهي كلمة « كن » .
ولا أريد به حرف الكاف والواو والنون ، وانما أريد به المعنى الذي به كان هذا الظهور » .
( فتوحات : 2 : 103 )
( 146 ) « الجواب : الرداء ( هو ) العبد الكلّي » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ا ) .
« الجواب : العبد الكامل ، المخلوق على الصورة ، الجامع للحقائق الامكانية والإلهية .
وهو المظهر الأكمل ؛ الذي لا أكمل منه ، الذي قال فيه أبو حامد : « ما في الامكان ابدع من هذا العالم » ، لكمال وجود الحقائق كلها فيه . وهو العبد الذي ينبغي ان يسمى خليفة ونائبا ؛ وله الأثر الكامل في جميع الممكنات ؛ وله المشيئة التامة ؛ وهو أكمل المظاهر .
واختلف العلماء : هل يصح ان يكون منه في الوجود شخصان فصاعدا ، أو لا يكون إلّا شخص واحد ؟ فإن كان شخص واحد ، فمن هو ذلك الشخص ؟ ومن أي قسم هو من اقسام الموجودات ؟ هل هو من البشر أو من الجن أو من الملائكة ؟
وانما سمّاه « رداء » لأنه مشتق من الردى ، المقصور ؛ وهو الهلاك . لأنه مستهلك في الحق ، استهلاكا كليا ، بحيث ان لا يظهر له وجود عين ، مع ظهور الانفعالات الإلهية عنه .
فلا يجد في نفسه حقيقة ينسب بها شيئا من تلك الانفعالات اليه . فيكون حقا كله . وهو قوله ، صلى اللّه عليه وسلم : « واجعلني نورا » - اي يظهر فيّ كل شيء ولا اظهر بشيء .
وقد يستهلك الحق فيه ، فلا ينسب بوجوده شيء إلى الحق . وهو الوجه الذي اعتمد عليه من أثبت « الحق المخلوق به » كأبي الحكم بن برجان وسهل بن عبد اللّه التستري وغيرهما .
واليه أشرنا بقولنا :انا الرداء انا السر الذي ظهرت * بي ظلمة الكون إذ صيرتها نورافالمرتدي هو الهالك بهذا الرداء . فانظر من هو المرتدي فاحكم عليه بأنه مستهلك فيه ، فتجد حقيقة ما ذكرناه . - فكل مرتد محجوب بردائه عن ادراك الابصار . قال تعالى :« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ». لان الرداء يحجب الابصار عنه ، ولا يحجبه عنها : فهو يدركها ولا تدركه . فالأبصار تدرك الرداء والرداء هو الذي استهلك المرتدي فيه بظهوره . -« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » *. ( فتوحات : 2 : 103 - 104 )
( 147 ) « الجواب : الكبر ما ظهر من دعاوي الخلق في حضرة الربوبية من « انا » على طبقات القائلين بها » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ا ) .