( السؤال الثالث ومائة ) : وما قوله : « العزة « ز 2 » إزاري ( 156 / ب ) [ 143 ] ؟
شرح
( كونك على « الصورة » :« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ». وكونك على « الصورة » كونك مظهرا للأسماء الإلهية . وكونك مظهرا للأسماء الإلهية أعطاك الرفعة . ولاتصافك بالرفعة أمرت بالسجود . فاعلم ! » . ( فتوحات : 2 : 102 )
( 143 ) « الجواب : القهر الذي تجده عند إدراك السر الذي به ظهور العالم » ( الجواب المستقيم ، ورقة 250 / ا ) .
« الجواب : لما أنعم الحق على عباده ، حين دعاهم إلى معرفته ، بالتنزل بضرب الأمثال لهم ، ليحصلوا بذلك القدر ، الذي أراد منهم ، ان يعلموا منه . مثل قوله :« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ »لقوله :« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ». فجعل النور نفسه ، لأنه خبر المبتدا ، اي صفته وهويته النور ، من حيث إنه اللّه النور . وأين نور المصباح من قوله :« اللَّهُ نُورُ »؟
وكذلك الخبر : « ان اللّه تعالى إذا تكلم بالوحي كأنه سلسلة على صفوان » . وأين كلام الحق مقام من ضرب « سلسلة على صفوان » ؟ كذلك قوله : « العزة إزاري » .
فأنزل نفسه لعباده منزلة من يقبل الاتصاف بالإزار . وان مراده من علمهم به في مثل هذا ما يناسب الإزار وما يستره الإزار .
واعلم أن الإزار يتخذ لثلاثة أمور : الواحد للتجمل ؛ والثاني للوقاية ؛ والثالث للستر . والمقصود في هذا الخبر ، من الثلاثة ، الوقاية خاصة . لأجل قوله : « العزة » فان العزة تطلب هنا الامتناع من الوصول اليه . لان الإزار يقي موضع الغيرة ان تطلع اليه الابصار .
ولما كانت العزة منيعة الحمى ان يتصف بها على الحقيقة خلق من المخلوقات ، أو مبدع من المبدعات ، لاستصحاب الذلة للمخلوقات والمبدعات وهي تناقض العزة ؛ فلما اتزر الحق بالعزة منع العقول ان تدرك قبول الأعيان للايجاد ، الذي اتصفت به وتميّزت لأعيانها ؛ فلا يعلم ما سوى اللّه صورة ايجاده ولا قبوله ولا كيف صار مظهرا للحق ولا كيف وصفه بالوجود ، فقيل فيه : موجود ، وقد كان يقال فيه : معدوم - فقال الحق : « العزة إزاري » . اي هي حجاب على ما من شأن النفوس ان تتشوّف إلى تحصيله . ولهذا قال :
« من نازعني واحدا منهما قصمته » . فأخبر انه ينازع في مثل هذه الصفات ، التي لا تنبغي إلّا له : مثل العزة والعظمة والكبرياء . - والعزّة القهر ، الذي نجده ، عن ادراك السر الذي به ظهور العالم » . ( فتوحات : 2 : 102 - 103 )
هامش
( ز 2 ) العزV.