( السؤال التاسع ومائة ) : وما الوقار [ 149 ] ؟
شرح
( وهو« الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ». فلم يظهر الكمال الإلهي إلا في المركب ، فإنه يتضمن البسيط ، ولا يتضمن البسيط المركب . فالانسان الكامل هو « الأول » بالقصد ، « والآخر » بالفعل ، « والظاهر » بالحرف ، « والباطن » بالمعنى . وهو الجامع بين الطبع والعقل .
ففيه اكشف تركيب والطف تركيب ، من حيث طبعه . وفيه التجرد عن الموادّ والقوى الحاكمة على الأجساد . وليس ذلك لغيره من المخلوقات سواه . ولهذا خص بعلم الأسماء كلها وبجوامع الكلم . ولم يعلمنا اللّه أن أحدا سواه أعطاه هذا ، إلا الانسان الكامل .
وليس فوق الانسان مرتبة الا مرتبة الملك في المخلوقات . وقد تتلمذت ( الأصل :
تلمذت ) الملائكة له حين علّمهم الأسماء . ولا يدل هذا على أنه خير من الملك ؛ ولكنه يدل على أنه أكمل نشأة من الملك . - فلما كان مجلي الأسماء الإلهية ، صح له ان يكون للكتاب مثل التاج ، لأنه اشرف زينة يتزين بها الكتاب . وبذلك التتويج ظهرت آثار الأوامر في الملك . كذلك بالانسان الكامل ظهر الحكم الإلهي في العالم بالثواب والعقاب ؛ وبه قام النظام وانخرم وفيه قضى وقدّر وحكم » . ( فتوحات ، 2 : 104 - 105 )
( 149 ) « الجواب : حمل أعباء التجلّي قبل الفناء فيه : مثل سكرات الموت قبل حلوله » . ( الجواب المستقيم ورقة 250 / ا ) .
« الجواب : حمل أعباء التجلّي قبل حصوله ، والفناء فيه ؛ كسكرات الموت قبل حلوله . وذلك ان للتجلّي مقدمات كطلوع الفجر لطلوع الشمس . وكما ورد في الخبر « عن مقدمات تجلي الرب للجبل بما ينزل من الملائكة » والقوى الروحانية « في الضباب » . وهي أثقال التجلي ، التي تتقدمه ، من الوقر وهو الثقل . وإذا حصل الثقل ، ضعف الاسراع والحركة .
فسمّي ذلك السكون وقارا ، اي سكون عن ثقل عارض ، لا عن مزاج طبيعي .
فإن السكون الكائن عن الأمر ، الذي يورث الهيبة والعظمة في نفس الصخص ، يسمّى وقارا وسكينة . والسكون الطبيعي الذي يكون في الانسان من مزاجه ، لغلبة البرد والرطوبة علي الحرارة واليبس ، لا يسمى وقارا . انما الوقار نتيجة التعظيم والعظمة . ولا سيما ان تقدم التجلّي خطاب إلاهي ، فصاحبه أشد وقارا . لان خطاب الحق ، بوساطة الروح ، يورث هيبة ؛ ولا سيما ان كان « قولا شقيلا » .
وقد كان رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، إذا نزل عليه الوحي كصلصلة الجرس يجد منه مشقة عظيمة ، ويورثه سكونا وغشيا مع الواسطة . فكيف به إذا خاطبه الحق بارتفاع الوسائط ، مثل موسى ، عليه السلام ! ومن كلّمه اللّه ؟ فإذا كان هذا وأمثاله من مقدمات التجلي الإلهي ، فكيف يكون حال الانسان بعد حصول التجلي من الوقار ؟
ألا ترى إلى ما يحصل في قلوب الناس من هيبة الصالحين ، المنقطعين إلى اللّه ، الذين لم تجر