شرح
( « الجواب : السجود ، من كل ساجد ، مشاهدة أصله الذي غاب عنه ، حين كان فرعا عنه . فلما اشتغل بفرعيته عن أصليته - قيل له : اطلب ما غاب عنك ، وهو أصلك الذي عنه صدرت . فسجد الجسم إلى التربة ، التي هي أصله . وسجد الروح إلى الروح الكل ، الذي عنه صدر . وسجد السرّ لربه ، الذي به نال المرتبة .
والأصول كلها غيب . ألا تراها قد ظهرت في الشجر أصولها ( وهي ) غيب ؟ فان التكوين غيب لا يشاهده أحد . الجنين يتكون في بطن أمه ، فهو غيب . حيوان آخر يتكوّن في البيض ، فإذا كمل تشقّق عنه . - الحق أصل وجود الأشياء وهو غيب لها . - السجود تحية الملوك . لما كان السوقة دون الملك ، فالملك له العلو والعظمة ، فإذا دخل عليه من دونه سجد له : اي منزلتنا منك منزلة السفل من العلوّ . فإنهم نظروا اليه من حيث مكانته ومرتبته لا من حيث نشأته ، فإنهم على السواء في النشأة .
سجدت الملائكة لمرتبة العلم ، فكان سجودها « لا علم لنا » - وهو الجهل . - سجدت الظلال لمشاهدتها من خرجت عنه ، وهي الاشخاص . يستتر ظل الشخص عن النور بأصله ، الذي انبعث عنه لئلا يفنيه . فلم يكن له بقاء إلا بوجود الأصل - فلا بقاء للعالم إلا اللّه . - « السلطان ظل اللّه في أرضه » . « العرش ظل اللّه يوم القيامة » . العرش عين الملك . قال ؟ ؟ ؟ :
مثل ؟ ؟ ؟ عرش الملك ، إذا اختلّ ملكه عليه . -« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »- اي على ملكه .
سجود القلب ، إذا سجد ، يرفع أبدا . لان سجوده للأسماء الإلهية لا للذات . فإنها هي التي جعلته قلبا ، فهي تقلبه من حال إلى حال ، دنيا وآخرة . فلهذا سمته قلبا . فإذا تجلى له الحق مقلبا ، فيرى انه في قبضة مقلبه ، وهو الأسماء الإلهية التي لا ينفك مخلوق عنها .
فهي المتحكّمة في الخلائق . فمن شاهد لها ، وهو الذي سجد قلبه ؛ ومن غير مشاهد لها ، فلا يسجد قلبه . وهو المدّعي ، الذي يقول : أنا ! وعلى من هذه صفته ، يتوجّه الحساب والسؤال يوم القيامة ، والعقاب ان عوقب . ومن سجد قلبه ، فلا دعوى له : فلا حساب ولا سؤال ولا عقاب .
فلا حالة اشرف من حالة السجود ، لأنها حالة الوصول إلى علم الأصول . فلا صفة اشرف من صفة ( هذا ) العلم . فإنه معطي السعادة في الدارين ، والراحة في المنزلتين .
أصل الاعداد الواحد . فلا وجود لها الا به . وبه بقاؤها . فمن لا علم له بأحدية خالقه ، كثرت آلهته . وغاب عن معرفته بنفسه ، فجهل ربه .فصار عبدا لكل رب * فهو محل لكل ذنبوالسجود يقتضي الديمومة . ولهذا قال الشيخ أيضا لسهل بن عبد اللّه : « إلى الأبد » .
لان السجود الخضوع . والاسجاد إدامة النظر . وكل من تطأطأ فقد سجد .( . . . . . . . . . . . . ) * وقلن له : اسجد لليلى فسجدا