شرح
( المحمود - فظهوره مبتداء . وان أراد بالحمد عين الحمد : العبد الكلّي - فقد تشير إلى ذلك عبارة أصحابنا - فمبتداه امر آخر . والظاهر أنه يريد بالحمد هنا : الفاتحة ، يعني في الصلاة . فمبتداه اسم الاسم ، وهو الذي اراده بلا شك » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ب ) .
« الجواب : مبتدؤه الابتداء ، وهو المعنى القائم في نفس الحامد . فلا بد ان يكون مقيدا من طريق المعنى انه ابتداء حادث . فلا بد له من سبب . والسبب عين التقييد . و ( أمّا ) من طريق التلفظ بالحمد فمبتدؤه الاطلاق . ثم بعد ذلك ، ان شئت قيدته بصفة فعل إلاهي ، وان شئت نزهته في التقييد بصفة تنزيه . وما ثمّ أكثر من هذا .
وان أراد السائل بالحمد هنا العبد - فإنه عين الثناء على الحق بوجود عينه - فمبتدؤه الحق الذي أوجده لما أوجده . - وإن أراد بالحمد ومبتدئه إضافة المبدأ إلى الحمد ، أي بما يبتدأ الحمد - فنقول بالوجود ، سواء اقترنت سعادة بذلك الموجود أو شقاوة . - وإن أراد بالحمد حمد الحمد - فمبتدؤه الوهب والمنة . - وإن أراد بمبدأ الحمد حمد الحق الحمد ، أو حمد الحق نفسه ، أو حمد الحق مخلوقاته - فالثناء على الثناء بأنه ثناء ثناء عليه - فمبتدؤه إضافة الخلق اليه تعالى ، لا إلى غيره . - وإن أراد بالحمد الفاتحة ، التي هي السورة - فمبتدؤها الباء ، ان نظرت الحق من حيث دلالة الخلق عليه . فيكون« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »آية من سورة الفاتحة . وان كان ينظرها من حيث الحق مجردا عن تعلق العالم به للدلالة - فمبتدؤها « الألف » من « الحمد للّه » . - فلم تتصل بأمر ولا ينبغي لها ان تتصل ولم يتصل بها . فإنها تتعالى في الفاتحة ان يتصل بها . فإنه ما اتصل بها في المعنى إلا أسماؤها ، وأسماؤها عينها . فلم يتصل بها سواها .
فان أراد بالحمد عواقب الثناء - فمبدؤه من حيث هو عواقب رجوع أسمائه اليه . فإنه لا أثر لها إلا في الظاهر في المظاهر . وعلى الظاهر يقع الثناء . وليس الظاهر في المظاهر غيره . فلا مثني ولا مثنى ولا مثنى عليه إلا هو ! والتبس على الناس ما يتعلّق بالمظاهر من الثناء . فلهذا قالوا : ما مبتدأ الحمد ؟
والظاهر من سؤال هذا السائل ، انه أراد « الفاتحة » . لأنه قال في السؤال الذي يليه :
ما معنى آمين ؟ وهي كلمة شرعت بعد الفراغ من الفاتحة . فهو ثناء بدعاء . وكل ثناء بدعاء فهو مشوب . ولهذا قال : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين . فنصفها لي ونصفها لعبدي . ولعبدي ما سأل » . فآمين المشروعة لما فيها من السؤال ، وهو قوله : « اهدنا » .
ومن طلب شيئا من أحد فلا بد ان يفتقر اليه بحال طلبه . فمبتدأ الحمد على هذا هو الافتقار .
ولهذا سأل في الإجابة .
ثم إنه ما أوجب له الافتقار اليه الا اثر غناه تعالى بما افتقر اليه فيه . فمبتدأ الحمد غنى