تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
( السؤال الموفى مائة ) : وما قوله : « آمين » [ 140 ] ؟
شرح
( الحق عن العالمين . قال اللّه تعالى : « واللّهغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » *. وقال تعالى :« يا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ». فقدّم الفقر على الغنى في اللفظ . وغنى الحق مقدم في المعنى على فقراء الخلق اليه . لا ، بل هما سؤالان تقدّم أحدهما على الآخر . فان الغنى عن الخلق اللّه أزلا ، والفقر للمكن في حال عدمه إلى اللّه ، من حيث غناه ، أزلا . والموصوفان بالأزل ، نفيا وأثباتا ، لا يتقدّم أحدهما على الآخر . لأن الأزل لا يصح فيه تقدّم ولا تأخّر . فافهم ! » . ( فتوحات : 2 : 100 - 101 ) ( 140 ) « الجواب : آمين ، على ما تقدم في الحمد من الأوصاف والأصناف . إلى هذا إشارة الحكيم بالسؤال . ومن حيث الكلمة ( لعل الصواب الحكمة ) ، فلها أجوبة أخر لا تقتضيها أجوبة السائل ، فلهذا جئنا بهذا الجواب وهو بالقصر » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ب - 250 / ا ) . « الجواب : لما أراد الثناء بما هو دعاء في مصالح ترجع إلى الداعي - قيل له : قل : آمين . وهي تقصر وتحدّ . قال الشاعر في القصر :تباعد مني فطحل وابن أمه * - أمين - فزاد اللّه ما بيننا بعدا- يعني حتى يتفرد مع الحق الذي لا يقبل البينية . - وقال الشاعر في المدّ :يا رب ، لا تسلبني حبها ابدا * ويرحم اللّه عبدا قال : آمينا !- يعني في دعائه بالبعد بينه وبين من يقبل البينيّة . ( لعل هذا التفسير خاص بالبيت الأول ؛ وتفسير البيت الأول خاص بالثاني ) . وورد في الشرع الجهر بها ( - ؛ آمين ) والاخفاء . لان الامر ظاهر وباطن . فالباطن يطلب الاخفاء والظاهر يطلب الجهر . غير أن الظاهر أعمّ . فإذا جهر بها ( بآمين ) فقد حصل حظ الباطن . وإذا اسرّ بها لم يعلم الظاهر ما جرى . والباطن خصوص ، والاسرار بها خاص لخاص . والظاهر عموم ؛ فالجهر بها عامّ ، لعامّ وخاصّ . « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي . ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » . وكل مذكور في ملأ مذكور في النفس . وما كل ما هو مذكور في النفس يكون مذكورا في الملأ . قوله ، عليه السلام : « أو استأثرت به في علم غيبك » ، هي أسماء لا يعلمها إلا هو . فعلم السر أتم .« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »- فالمفاتيح العلم بها خاص له . والغيب « قد يظهر على غيبه » من يرتضيه من رسله :« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ».
ختم الأولياء — صفحة 268 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى