تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
( السؤال الثالث والتسعون ) : وما المحق [ 133 ] ؟
شرح
( 133 ) الجواب : حامل هذا المقام ، بحكم التبرّي من حمله باثبات حمله . لا بد من هذا ، فإنه ما عند العبد وصف معار أصلا ؛ بل وصفه له حقيقة » . ( الجواب المستقيم ورقة 249 / ا - 249 / ب ) . « الجواب : معطي الحق . وهو الموصوف بالحكم العدل . وذلك أني أنبهك على تحقيق هذا الامر . فاعلم أن المحق إذا كان هو معطي الحق - فليس إلا اللّه . ومقصود الطائفة من المحق أن يكون الصادق الدعوى في طلب الحق الذي يستحقه . وهي مسألة صعبة . فان اللّه« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »- وهو ما يستحقه ؛ فقد أعطى كل شيء استحقاقه . فهذا الطالب ما يستحقّه ، كيف يصح أن يكون ممنوعا عنه ما يستحقه مع قوله ( تعالى ) :« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »؟ فلنقل : اعلم أن قوله« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »انما هو مما يقوّم ذات ذلك الشيء ، من الفصول المقومة لذاته . وأما ما تطلبه تلك الفصول من اللوازم والأعراض - فما أعطاه ذلك . لأن أعراض كل ذات لا تتناهى ( الأصل : لا يتناهى ) ما دام موصوفا بالبقاء في الوجود . وما لا يمكن فيه التناهي لا يصح ان يدخل في الوجود ، بل على التتالي والتتابع . فالطالب المحق ، هو الذي لا يطلب ما لا تستحقه ذاته من لوازمها وأعراضها . كمن ليس من حقيقته ان يقبل التفكر فيطلب ان يتصف بالفكر - فما هو محق في طلبه . فإذا طلبه الانسان ، إذا كان الغالب عليه الوقوف مع المحسوسات - فله ان يطلب الاشتغال بالتفكر« فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »وجميع الآيات . فهو محق في طلبه ، صادق الدعوى في نفي التفكر عنه لاستيلاء الغفلة عليه . فهذا هو المحق ، الذي لا يعارض طلب حقه ، الذي يستحق بذاته طلبه ، قوله ( تعالى ) :« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ». فقد تبيّن لك كيف ينبغي لك ان تسأل ؟ وماذا تسأل فيه ؟ . - ومن أوصاف المحق ، ان لا يسأل إلا من بيده قضاء ذلك الحق المسؤول . فإن لم يفعل ، فقد اشتكى إلى غير مشتكي . كان شيخنا أبو العباس بن العريف الصنهاجي يقول في دعائه : « اللهم ، إنك سددت باب النبوة والرسالة دوننا ، ولم تسدّ باب الولاية . اللهم ، مهما عيّنت أعلى رتبة في الولاية لأعلى وليّ عندك - فاجعلني ذلك الوليّ ! » فهذا من المحققين ، الذين طلبوا ما يمكن ان يكون حقا لهم . وان كانت النبوة والرسالة مما يستحقه الانسان ، عقلا ، لكون ذاته قابلة لها - لكن لما علم أن اللّه قد سدّ بابها شرعا وسدّ باب نبوّة الشرائع - لم يسألها وسأل ما يستحقه . فان اللّه ما حجز الولاية علينا .