( السؤال الثاني والتسعون ) : وما ثمرته « ج 2 » [ 132 ] ؟
شرح
( العدل صفة هذا الحق ، الذي وكله اللّه ان يصرفها في المخلوقات بمساعدة الخلفاء . - واللّه المرشد ! » ( فتوحات : 2 : 96 )
( 132 ) « الجواب : تهيّؤ جميع مراداته » ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : الوقوف دائما مع العبودة : هذه ثمرته . ولكن جوائح الربوبية تمنع من ظهور هذه الثمرة ، ولا سيما في البشر . ولكن له ثمرة أخرى ، دون هذه الثمرة . وهو ان يكون الحق « سمعه وبصره » وجميع قواه . ثم إن له في كل شخص من الثمر بحسب ما أمضاه في سلطانه من أحكامه .
وأما ثمرته التي يعمل عليها ولها أكثر العقلاء من أهل اللّه - فتهيّؤ مراداتهم بمجرّد الهمم . فمنهم من ينال ذلك في الدنيا ، ومنهم من يدّخر له ذلك إلى يوم القيامة . فان أكابر الرجال ، مع معرفتهم بما خلقوا له ، لو وقفوا مع التكوين قوبلوا ؛ ولكنهم تركوا الحق يتصرف في خلقه كما هو في نفس الامر ؛ وأبوا ان يكونوا محلا لظهور التصريف .
وان ظهر عليهم من ذلك شيء - فما هو عن قصد منهم لذلك . ولكن اللّه أجراه لهم وأظهره عليهم لحكمة علمها الحق ، وهؤلاء عن ذلك بمعزل . وأمّا ان يقصدوا ذلك - فلا يتصور منهم ؛ إلّا ان يكونوا مأمورين كالرسل ، عليهم السلام . فذلك ( التصريف أو الفعل مضاف ) إلى اللّه ، وهم لا يعصون اللّه ما أمرهم . فإنهم معصومون من إضافة الافعال إليهم ، إذا ظهرت منهم . فيقولون : هي للظاهر من أسمائه في مظاهره . فما لنا وللدّعوى ! فنحن لا شيء ، في حال كوننا مظاهر له وفي غير هذه الحال .
وهذا المقام يسمى راحة الأبد . والقائم فيه مستريح . وهذا هو الذي وفى الربوبيّة حقها . لان الحكم للمرتبة لا للعين . ألا ترى ان السلطان تمشي أوامره في مملكته فلا يعصى ، ويخاف ويرجى . وما هو لكونه انسانا ، فان الانسانية عينه . وإنما هو لكونه سلطانا ، وهي المرتبة .
فالعاقل من الناس ، يرى أن المتحكم في المملكة انما هي المرتبة لا عينه . إذ لو كان ذلك لكونه انسانا فلا فرق بينه وبين كل انسان . وهكذا كل المظاهر . فرجال اللّه ينظرون أنفسهم من حيث أعيانهم ، لا من حيث كونهم مظاهر . فكانت المرتبة الحاكمة لا هم . وهذه هي ثمرة الحق ، التي جنوها حين حكموا به وفازوا بالعبودة والعبودية :
عبادة الفرائض وعبادة النوافل » .
( فتوحات : 2 : 96 - 97 )
هامش
( ج 2 ) عرنهV.