تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
( السؤال التسعون ) : وأي شيء فعله في الخلق [ 130 ] ؟
شرح
( لا آخرية الاشخاص . وهو « الأول » بأولية الأجناس وأولية الاشخاص . لأنه ما أوجد الا عينا واحدة وهو القلم أو العقل ، كيفما شئت سميته . - ولما كان العالم له الظهور والبطون ، من حيث ما هو مظاهر ، كان هو ، سبحانه ! الظاهر لنسبة ما ظهر منه والباطن لنسبة ما بطن منه . -« وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »- شيئية الأعيان وشيئية الوجود ، من حيث أجناسه وأنواعه واشخاصه . فقد تبيّن ان بدءه ( الأصل : بدأه ) عين وجود العقل الأول . - قال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : « أوّل ما خلق اللّه العقل » وهو الحق الذي خلق به السماوات والأرض . وقد مشى معنا هذا في سؤاله في « العدل » في السؤال الثامن والعشرين من هذه السؤالات » . ( فتوحات : 2 : 95 ) ( 130 ) « الجواب : الفناء » ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) . « الجواب : إن كان قوله : « في الخلق » ، من كونهم مقدّرين - فالإيجاد ، وهو حال الفعل . وإن كان قوله : « في الخلق » ، من كونهم موجودين - فحال الفناء . وذلك ان اللّه تعالى قال للانسان :« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ »- أي قدّرناه ، « ولم يك شيئا » - نبّهه على أصله ! فأنعم عليه بشيئية الوجود ، وهو عين وجود الظاهر فيه . وإنما خاطب الانسان وحده ، لأنه المعتبر الذي وجد العالم من أجله . وإلا فكل ممكن بهذه المنزلة . - هذا الذي تعطيه نشأته ، لكونه مخلوقا على الصورة الإلهية ، وانه مجموع حقائق العالم كله . فإذا خاطبه فقد خاطب العالم كله ، وخاطب أسماءه كلها . واما الوجه الآخر ، الذي ينبغي أيضا ان يقال ، وهو دون هذا ، في كونه مقصودا بالخطاب : وذلك أنه ما ادّعى أحد الألوهية سواه من جميع المخلوقات . وأعصى الخلائق إبليس . وغاية جهله أنه رأى نفسه خيرا من آدم ، لكونه من نار ، لاعتقاده انه أفضل العناصر . وغاية معصيته أنه أمر بالسجود لآدم فتكبّر في نفسه عن السجود لآدم ، لما ذكرناه ؛ وأبى فعصى اللّه في أمره فسمّاه اللّه كافرا . فإنه جمع بين المعصية والجهل . والانسان ادعى أنه الرب الاعلى ، فلهذا خص بالخطاب في قوله ( تعالى ) :« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ »- فلذا قلنا : الفناء ، أي أحاله على هذه الصفة ان يكون مستحضرا لها . واما الفعل الخاص بكل خلق ، فهو إعطاؤه ما يستحقه كل خلق مما تقتضيه الحكمة الإلهية . وهو قوله ( تعالى ) :« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ». أي بيّن أنه ، تعالى ! أعطى كل شيء خلقه ، حتى لا يقول شيء من الأشياء : قد نقصني كذا . فان ذلك النقص الذي يتوهّمه هو عرض عرض له ، لجهله بنفسه وعدم إيمانه إن كان وصل اليه قوله :« أَعْطى