( السؤال الحادي والتسعون ) : وبماذا وكل [ 131 ] ؟
شرح
( كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »، فان المخلوق ما يعرف كماله ولا ما ينقصه ، لأنه مخلوق لغيره لا لنفسه .
فالذي خلقه انما خلقه له لا لنفسه . فما أعطاه إلا ما يصلح ان يكون له ، تعالى ! والعبد يريد ان يكون لنفسه لا لربّه . فهذا يقول : أريد كذا ، وينقصني كذا . فلو علم أنه مخلوق لربّه - لعلم أن اللّه خلق الخلق على أكمل صورة تصلح لربه . -« أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » !وهذه المسألة مما أغفلها أصحابنا ، مع معرفة أكابرهم بها . وهي مما يحتاج إليها في المعرفة المبتدي والمنتهي والمتوسط . فإنها أصل الأدب الإلهي الذي طلبه الحق من عباده . وما علم ذلك إلا القائلون : « ربّنا ، وسعت كل شيء رحمة وعلما » . واما الذين يقولون : « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ » - فما وقفوا على مقصود الحق من خلقه الخلق . ولو لم يكن الامر كما وقع - لتعطّل من الحضرة الإلهية أسماء كثيرة لا يظهر لها حكم .
قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلّم : « لو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم » . فنبّه أن كل امر يقع في العالم إنما هو لاظهار حكم اسم إلاهي . وإذا كان هكذا الامر - « فلم يبق في الامكان أبدع » من هذا العالم ولا أكمل . فما بقي في الامكان إلا أمثاله إلى ما لا نهاية له . فاعلم ذلك ! . - فهذا فعله في الخلق . وأمّا الجواب العامّ في هذه المسألة ان يقال : فعله في الخلق ما هو الخلق عليه في جميع أحواله . »
( فتوحات ، 2 : 95 - 96 )
( 131 ) « الجواب : بحمل الأثقال » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : وكل بتمشية أوامر اللّه وانفاذ كلماته لا غير . فهو مخصوص بالشرائع الإلهية ، سنّها من سنّها . كما قال تعالى :« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ». فذمّهم لمّا لم يرعوها ، فقال :« فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ».
وقال ، صلى اللّه عليه وسلم : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها » .
فالخير يطلب الثواب بذاته . والشرع مبيّن توقيت ذلك الثواب . كقوله :« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ». وقال اللّه لداود :« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »لمن تقدمك أو نيابة عنّا بالاسم الظاهر الذي لنا . فقد خلعناه عليك لتظهر به في خلقي .« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ».
فعرّفنا ان الحق ، سبحانه ! قد وكل الحق بتمشية دينه . فقال لخلفائه : احكموا بما يقتضيه امر هذا الوكيل « ولاتَتَّبِعُوا الْهَوى »وهو إرادة النفوس التي يخالفها حكم الحق الموكل بتمشية الكلمات الإلهية المشروعة . وكل مخاطب « راع ومسؤول عن رعيته » . فكان