( السؤال الثامن والثمانون ) : وما الحق [ 128 ] ؟
شرح
( كوننا موحّدين ، أمرا ما ، لا يقتضي « أنت » أنت ما يعطيك « نحن » نحن . نحن ما أعطيناك ، إنما أعطينا للمقتضي . فلا تكلمنا بغير لغتنا . إذ أنت القائل : « وما أرسلنا من رسول اللّه بلسان قومه » . - يكون المقتضي في هذا الفصل مشهودنا ويخاطبنا اسم آخر ليس مشهودنا . هذا خطاب ابتلاء وتمحيص . »
( فتوحات : 2 : 93 - 94 )
( 128 ) « الجواب : ارادته بالحق هنا ، العلم الحاصل بعد العين » ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : سمّي الحق حقّا لاقتضائه من عباده ، من حيث أعيانهم ومن حيث كونهم مظاهر ، ما يستحق . إذ لا يطلب الحق إلا بالحق ، وهو العلم الحاصل بعد العين ، وهو ما يجب على المقتضي منه ما يعطيه إذا طلبه منه . -« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . »اي أوجبها ، فصارت حقّا عليه . قال :« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ». فهو الحق لا غيره ، وهو المستحق والمحق . وهو الذي تجب عليه الحقوق ، من حيث إيجابه لا من حيث ذاته .
فالأعيان لولا ما تستحق أن تكون مظاهر ، ما ظهر الحق فيها ولم يكن حكيما لما كان يلزم من الخلل في ذلك . ولو لم تكن الهوية تستحق الظهور في هذه المظاهر العينية ، لظهور سلطان الربوبية - ما ظهرت في هذه الأعيان . لان الشيء لا يظهر في نفسه لنفسه ؛ فلا بد من عين يظهر فيها لها . فيشهد نفسه في المظهر ، فيسمى مشهودا وشاهدا . فان الأعيان لا تستحق . ولهذا قال :« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ». ولم يقل إن الأعيان تستحق الرحمة ، فان الأعيان ليس لها استحقاق إلّا أن تكون مظاهر خاصة .فقل للحق ان الحق ما هو * سواه فهو حق في الحقيقة
فلم انظر بعيني غير عيني * فعين الحق أعيان الخليقةالحق هويته الحق ، اسمه خلق هو « المخلوق به » . خلق كلّ شيء حقه . أعطى كلّ شيء خلقه :« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ». -« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ». -« إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً » *. -« وَقُلِ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ». - الحق طلب الحقوق ؛ فبالحق يطلب الحق . -« فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ».
فالحق الوجود . والضلال الحيرة في النسبة . فالحق المنزّل . والحق التنزيل . والحق المنزّل . والحق من اللّه ، من حيث هو ربنا . ومن صرف عن الحق ، إلى أين يذهب ؟ - « فأين تذهبون ؟ ان هو الا ذكر للعالمين » - أصحاب العلامات والدلائل .
فالحق المسؤول عنه في هذا السؤال هو المقتضى ، الذي يقتضى من الموحّدين لما ذكرناه .