تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
( والسمع والمسموع . فلا تزاحم ، فلا منازعة . فان النزاع لا يحمله الا التضاد ، وهو المماثل والمنافر . و ( المنافر ) هو عين المماثل هنا . إذ قد يكون الضدان ما ليس بمثلين . بخلاف المخالف ، فان حكم المخالف لا يقع منه مزاحمة ولا منازعة . ولهذا نفى الحق أن تضرب له الأمثال ؛ لأنها اضداد تنافي حقيقة ما ينبغي له . ولا ينافيه ما سمّي به حيث نفى التشبيه ، فقال ( تعالى ) :« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ». خلق اللّه التفاحة تحمل اللون والطعم والرائحة ، ولا مزاحمة في الجوهر ، الذي لا ينقسم . ويستحيل وجود لونين أو طعمين أو ريحين في ذلك الجزء الذي لا ينقسم . فلا يصح الاهان لأنهما مثلان . ويصح وجود جميع الأسماء للعين الواحدة ، لأنها خلاف . والخلاف قابل للاجتماع ، بخلاف المماثل . فإذا استحال الاجتماع فلحكم الضدية لا لحكم الخلاف ، إذ الاجتماع لا يناقض الخلاف . فكل اجتماع يطلب الخلاف ، وما كل خلاف يطلب الاجتماع . وانما يقتضي الحق من الموحّدين عدم المزاحمة ، ليبقى الرب ربّا والعبد عبدا . فلا يزاحم الرب العبد في عبوديته ولا يزاحم العبد الرب في ربوبيته ، مع وجود عين الرب والعبد . فالموحّد لا يتخلق بالأسماء الإلهية . فان قلت : فيلزم ان لا يقبل ما جاء من الحق من اتصافه بأوصاف المحدثات : من « معية ونزول واستواء وضحك » فهذه أوصاف العباد ، وقد قلت : ان لا مزاحمة : فهذه ربوبية زاحمت عبودية - قلنا : ليس الأمر كما زعمت . ليس ما ذكرت من أوصاف العبودية وانما ذلك من أوصاف الربوبية ، من حيث ظهورها في المظاهر لا من حيث هويتها . فالعبد عبد على أصله ، والربوبية ربوبية على أصلها ، والهوية هوية على أصلها . فان قلت : فالربوبية ما هي عين الهوية - قلنا : الربوبية نسبة هوية إلى عين . والهوية لنفسها لا تقتضي نسبة . وانما ثبوت الأعيان طلبت النسب من هذه الهوية . فهو المعبّر عنها بالربوبية . فاقتضى الحق من الموحّدين ان يوحّدوا كل أمر ، لترتفع المزاحمة فيزول النزاع فيصح الدوام للعالم . فيتعيّن عند ذلك ما معنى الأزل بمعقولية الأبد ، وهو قولك : لا يزال . فلولا النقطة المفروضة في الخط ، التي تشبه الآن - ما فرق بين الأزل والأبد . كما لا نفرق بين الماضي والمستقبل بانعدام الآن من الزمان . ألا إن النقطة هي الربوبية ، ففرقت بين الهوية والأعيان ، وهو المسمّى المظاهر . ألا إن النقطة ( هي ) أنت ، فتميز « هو » و « أنا » بأنت . فإذا علمت هذا ، فأنت موحّد ! فأعط الحق ما يقتضيه منك ، إذا اقتضاه . فان قال لك : أليس قد تبيّن لك ، في المرتبة الأخرى ، أنه ما ثمّ إلا اللّه ، وبيّنت في ذلك ما بيّنت - فلماذا نزعت هنا هذا المنزع ؟ قلنا : لأنك سميت نفسك مقتضيا منّا ، من