( السؤال السابع والثمانون ) : وما يقتضي « ت 2 » الحق من الموحّدين [ 127 ] ؟
شرح
( وكلّ ينظر في الشيء بحسب حكم حقيقته ؛ فلا بد من المنازعة لظهور السلطان .
فمن نظر إلى الأسماء الإلهية قال بالنزاع الإلهي . ولهذا قال تعالى لنبيه :« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ». فأمره بالجدال الذي تطلبه الأسماء الإلهية ، وهو قوله : « التي هي أحسن » .
- كما ورد في الاحسان : « ان تعبد اللّه كأنك تراه » - فإذا جادل بالاحسان ، جادل كأنه يرى ربه ، ولا يرى ربه مجادلا إلا من حيث ما تطلبه الأسماء الإلهية من التضاد .
فاعلم ذلك !
وما منعني من تحصيل هذا المقام إلا الغفلة لا غير . فليس بيني وبينه حجاب إلا الغفلة .
وهو حجاب لا يرفع . واما حجاب العجلة ، فأرجو ، بحمد اللّه ، أنه قد ارتفع عنّي . واما حجاب الغفلة ، فمن المحال رفعه دائما مع وجود التركيب حيث كان : في المعاني أو في الأجسام . ولو ارتفع هذا الحجاب لبطل سر الربوبية في حق هذا الشخص . وهو الذي أشار اليه سهل بن عبد اللّه ، أو من كان يقوله : « ان للربوبية سرا لو ظهر لبطلت الربوبية » .
لكنه ممكن الحصول بالنظر إلى نفسه . ولكن لا أدري هل تقتضي الذات تحصيله وظهوره في الوجود أم لا ؟ غير أنه أعلم أنه ما وقع . ومع هذا فلا أقطع يأسي من تحصيله مع علمي باستحالة ذلك ! وينبغي للناصح نفسه ان يقارب هذا المقام جهد الاستطاعة .
وأمّا القائلون بالتشبه بالحضرة الإلهية جهد الطاقة ، وهو التخلّق بالأسماء ، انه عين المطلوب والكمال - فهو صحيح في باب السلوك لا في عين الحصول . وأما في عين الحصول فلا تشبّه ، بل هو عين الحق . والشيء لا يشبه نفسه . فأعلى المظاهر مظاهر الجمع : وهو عين التفريق ! »
( فتوحات : 2 : 92 - 93 )
( 127 ) « الجواب : ان لا مزاحمة » ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : ان لا مزاحمة . وذلك ان اللّه لما تسمى بالظاهر والباطن ، نفى المزاحمة .
إذ الظاهر لا يزاحم الباطن ، والباطن لا يزاحم الظاهر . وانما المزاحمة ان يكون ظاهران أو باطنان . فهو الظاهر من حيث المظاهر ؛ وهو الباطن من حيث الهوية . فالمظاهر متعددة من حيث أعيانها لا من حيث الظاهر فيها . فالأحدية من ظهورها ، والعدد من أعيانها .
فيقتضي الحق من الموحّدين ، الذين وصفوا بصفة التوحيد ، ان يوحّدوه من حيث هويته ؛ وان تعددت المظاهر فيما تعدد الظاهر . فلا يرون شيئا إلا كان هو المرئيّ والرائي . ولا يطلبون شيئا إلّا كان هو الطالب والطلب والمطلوب . ولا يسمعون شيئا الّا كان هو السامع
هامش
( ت 2 ) يصصV.