شرح
( قلب المؤمن » ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : نور أخضر بين نورين ، يحصل بذلك النور شهود عين ما جاء به المخبر من خلف حجاب الغيب بنور الكرم .
وذلك ان اسم « المؤمن » الذي تسمى اللّه لنا به في كتابه ، من حيث هو نور ، اعني الكتاب - فقال ، عزّ من قائل :« هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ ». إلا أن المؤمن هنا له وجهان : معطي الأمان ، ومصدق الصادقين من عباده عند من لم يثبت صدقهم عنده . ولهذا قال تعالى ، حكاية عمّا يقوله الصادق يوم القيامة لربه :
« قال : رب ! احكم بالحق » ليثبت صدقي عند من أرسلتني إليهم فيما أرسلتني به . فجاء بلفظ يدل على أنه وقع . وهو عند العامّة ما وقع ، فإنه يوم القيامة . وما اخبر اللّه إلا بالواقع .
فلا بد ان يكون ثمّ حضرة إلاهية ، فيها وقوع الأشياء دائما ؛ لا تتقيّد بالماضي - فيقال : قد وقعت - ، ولا بالمستقبل - فيقال : تقع - ، ولكن متعلقها الحال الدائم . وبين القلوب وبين هذه الحضرة حجاب التقييد . فإذا كوشف العبد على خلوصه من التقييد ، وظهر بصورة حق في حضرة مطلقة ( الأصل : مطلقه ) - شهد ما يقال فيه يقع واقعا ؛ وشهد ما يقال فيه واقعا ؛ وشهد ما يقال فيه واقعا لم ( الأصل : فلم ) يزل واقعا ولا يزال واقعا . فعنه تقع الحكايات الإلهية بأنه يقع ، مثل قوله تعالى :« يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ »فعلق بالمستقبل ؛ وقوله عز وجل :« أَتى أَمْرُ اللَّهِ »فأتى بالحاضر . وكلا التقييدين يدل على العدم .
والحال له الوجود والعدم . لا يقع فيه شهود ولا تمييز . فلا بد أن يكون المخبر عنه بأنه كان كذا ، أو يكون كذا له حالة وجودية في حضرة إلاهية ، عنها تقع الاخبارات .
والواقف فيها يسمّى صدّيقا ؛ وهي بنفسها الصدّيقية . ولها اطلاع من خلف حجاب هذا الهيكل المظلم في حق شخص ، والهيكل المنوّر في حق شخص ، فان وجدت عينا مفتوحة سليمة من الصدع ، أبصرت هذه العين ، بهذا النور من هذه الحضرة ، صدق المخبرين ، كانوا من كانوا . فيسمّون صديقين بذلك . وتسمى هذه الحالة صدّيقية .
وللملأ الأعلى منها شرب ، وللرسل فيها شرب ، وللأنبياء فيها شرب ، وللأولياء فيها شرب ، وللمؤمنين فيها شرب ، ولغير المؤمنين ، من جميع أهل النحل والملل ، شرب .
فيسعد بها قوم ، ويشقى بها قوم لشروط تتعلق بها ولوازم . بها يقال : مؤمن وكافر ومشرك وموحّد ومعطّل ومثبت ومقرّ وجاحد وصادق وكاذب .
فقد عمّت الصدّيقية جميع الهياكل : المنوّرة والمظلمة والنورية والنارية والطبيعية والعنصرية ( الأصل : العنصرية ) . ولا يشعر بها إلا الأكابر من الرجال ؛ وهم العارفون بسريانها في الموجودات . فإذا نظرت أرباب هذه الهياكل أنفسها مجرّدة عن هياكلها - خرجت عن حضرة الصدّيقية وكانت من أهل المعاينة . فصارت ترى من بعد ما كانت كأنها ترى .