( السؤال الرابع والثمانون ) : وكم اجزاء الصديقية [ 124 ] ؟
شرح
( العامة سارية في أكابر الرجال . وأما قوله : « وأوتينا ما لم تؤتوا » ، ( ف ) هو معنى قول الخضر ، الذي شهد اللّه تعالى بعدالته وتقدمه في العلم ؛ وأتعب الكليم المصطفى المقرّب ، موسى عليه السلام ، في طلبه ، مع العلم بان العلماء يرون ان موسى أفضل من الخضر - فقال له : « يا موسى انا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت . » فهذا عين معنى قوله : « أوتينا ما لم تؤتوا » .
وان أراد ، رضي اللّه عنه ، بالأنبياء هنا أنبياء الأولياء ، أهل النبوة العامة ، فيكون قد صرّح بهذا القول إن اللّه قد أعطاه ما لم يعطهم : فان اللّه قد جعلهم فاضلا ومفضولا . فمثل هذا لا ينكر . »
( فتوحات : 2 : 90 - 91 )
( 124 ) الجواب : « بضع وسبعون جزءا من النور الأخضر » ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : بضع وسبعون جزءا ، على عدد شعب الايمان الذي يجب على الصدّيق التصديق بها . وليست الصدّيقية الا للأتباع . والأنبياء ، أصحاب الشرائع ، صدّيقون ؛ بخلاف أنبياء الأولياء ، الذين كانوا في الفترات . وانما كان الأنبياء ، أصحاب الشرائع ، صدّيقين - لان أهل هذا المقام لا يأخذون التشريع الا عن الروح الذي ينزل بها على قلوبهم . وهو تنزيل خبري ، لا تنزيل علمي . فلا يتلقّونه إلا بصفة الايمان ، ولا يكشفونه إلا بنوره .
فهم صدّيقون للأرواح ، التي تنزل عليهم بذلك .
وكذلك كل من يتلقّى عن اللّه ما يتلقاه ، من كون الحق في ذلك الإلقاء مخبرا ، فإنما يتلقاه من جانب الايمان ونوره لا من التجلّي . فان التجلي ما يعطي الايمان بما يعطيه . وانما يعطي ذلك بنور العقل ، لا من حيث هو مؤمن .
فأجزاء الصدّيقية ، على ما ذكرناه ، لا تنحصر . فإنه ما يعلم ما يعطي اللّه في اخباراته لمن أخبرهم . فأجزاء الصدّيقية المحصورة هو ما وردت به الاخبار الإلهية بأن اعتقاد ذلك الخبر قربة إلى اللّه على التعيين . وهي متعلقة بالاسم الصادق ، لا بد من ذلك . فيتصور هنا من أصول طريق اللّه ، وانه ما ثمّ الا صادق ، فإنه ما ثمّ مخبر إلا اللّه . فينبغي ان لا يكذب بشيء من الاخبار .
قلنا : الصدّيق من لا يكذب بشيء من الاخبار ، إذا تلقّى ذلك من الصادق . ولكن الصدّيق ، ان كان من العلم باللّه بحيث انه يعلم أنه ما ثمّ مخبر إلا اللّه - فيلزمه التصديق بكل خبر ، على حسب ما اخبر به المخبر . فإذا اخبر الصادق الحق بان قوما كذبوا في أمر أخبروا به - صدق اللّه في خبره انهم كذبوا في كل ما اخبر به انهم كذبوا فيه . وان