( السؤال الخامس والثمانون ) : وما الصدّيقية [ 125 ] ؟
شرح
( الكذب هي صفة بالنسبة إليهم لا بالنسبة إلى الخبر . فان الخبر إذا نسبته إلى الصادق كان صدقا ، وإذا نسبته إلى الكاذب فيه كان كذبا ، وإذا نسبته إلى الكاذب لا فيه كان محتملا . والذي يرى أن المخبر هو اللّه الصادق ، فان ذلك الخبر ، في ذلك الحال ، هو صدق والمؤمن به صدّيق . ثم أخبر الصادق الحق ان ذلك الخبر ، الذي نسبته اليّ بأنه صدق انسبه إلى الذي ظهر على لسانه نسبة كذب . فاعتقد انه كذب . فيعتقد فيه انه بالنسبة إلى ذلك الشخص ، لكونه محلا لظهور عين هذا الخبر ، كذب لان مدلوله العدم لا الوجود . فالصدق امر وجودي والكذب امر عدمي .
وصورة الصدق في الكذب ، ان المخبر الكاذب ما اخبر إلا بأمر وجوديّ ، صحيح العين في تخيله . إذ لو لم يتخيّله ، لحصول المعنى عنده ، لما صح ان يخبر عنه بما أخبر . فهو صادق في خبره ذلك ؛ والمؤمن به صدّيق . ثم اخبر الحق عن ذلك الخبر انه بالنسبة إلى الحس كذب ؛ وما تعرض إلى الخيال . كما لم يتعرض المخبر في خبره ذلك إلى الحس . وانما السامع ليس له في أول سماعه الاخبار إلا أول مرتبة ، وهي الحس . ثم بعد ذلك يرتقي في درجات القوي . فاعتقد بعد هذا ، باخبار الحق عنه ان ذلك كذب في الحس ، انه كذب في الحس . اي ليس في الحس منه صورة من حيث الحكم الظاهر . فهو صدّيق للخبر الحق .
فما للوجود كذب ولا في العدم صدق . فان الصدق أصله الصادق ، وهو الوجود المحض الذي لا نسبة للعدم اليه . والكذب هو العدم المحض ، الذي لا نسبة للوجود اليه . واما الكذب النسبي ، بالنظر إلى الخيال يكون صادقا وبالنظر إلى الظاهر ، على شرط مخصوص ، يكون كذبا . فالصديق يتعلق به من حيث نسبته إلى ما هو موجود به . والعامّة تتعلق به من حيث إنه لا وجود له في المرتبة ، التي يطلبها فيه من يكذبه . فاعلم ذلك !
فان شئت قلت ، بعد هذا : ان للصديقية اجزاء منحصرة . وان شئت قلت : لا تدخل تحت الحصر أجزاؤها . وان أردت بأجزاء الصديقية الصفة التي بها تحصل الصديقية للصدّيق - فهذا سؤال آخر يمكن ان يسأل عنه . فالجواب عن مثل هذا الوجه : ان من اجزائها سلامة العقل ، والفكر الصحيح ، والخيال الصحيح ، والايمان بصدق المخبر وإن أحاله العقل ، الذي ليس بسليم عند أهل هذه الصفة . والقول باستحالات الامكان في الأعيان الممكنات بالنظر إلى ما تقتضيه ذات الواجب الوجود لذاته أو إلى سبق العلم منه عند من يقول بذلك . فإذا كان بهذه المثابة ، حصلت له الصدّيقية . ويكون هذا المجموع اجزاءها . لأنها ليست بزائدة على عين المجموع . - وهذا هو النور الأخضر . »
( فتوحات : 2 : 91 )
( 125 ) « الجواب : مشاهدة علم المخبر ، من خلف حجاب الغيب ، بنور الكرم : يعني